نوزاد جعدان
كاتب وشاعر سوري

روابط

الصفحة الرئيسية
ملفي الشخصي
الأرشيف
أقلام أصدقائي الشعراء

الأقسام

الجوائز
خواطر وكلمات
أدب أطفال
أساطير السينما الهندية
أساطير من حول العالم
أولى التجارب الشعرية
سيرتي الذاتية
مقابلات
مقالات
قالوا عن أعماله
قصائد باللغة الإنجليزية
قصائد بخطي
قصائد ترجمتها من الأدب لعالمي
قصائد من الشعر الحر
قصائد موزونة
قصص قصيرة
قصص قصيرة جدا
فيديو

مواقع صديقة

صفحتي في ديوان العرب
صفحتي في دروب
صفحتي في صيّاد الشعر الأمريكي
صفحتي في القصة السورية
صفحتي في أدب فن
صفحتي في حيفا لنا
صفحتي في أبيات
عضويتي في حركة شعراء العالم
صفحتي في مركز النور
صفحتي في ضفاف
صفحتي في دجلتين
صفحتي في صدانا
صفحتي في ألف حرية
صفحتي في القصة العربية
صفحتي في المثقف
صفحتي في بويت فريك الأمريكي
صفحتي في شايري الهندي
سيرة ذاتية في ديوان العرب
دليل سير ذاتية
صفحتي في تلسقيف
صفحتي في عامودا كوم
صفختي في موسوعة الشعر العربي
صفحتي في بيور
ديواني في موسوعة الشعراء العرب
صفحتي في موسوعة ويكبيديا
صفحتي في الفيس بوك

الَجرَّةُ العَجيبةُ

مِنْ قصصِ الشعوب قصَّةٌ صينية

صاغها واعدّها إلى العربية :نوزاد جعدان

في قديمِ الزمانِ عاشَ  رجلٌ عجوزٌ  في بلادِ الصينِ في بيتٍ صغيرٍ  قرب النهر ِ، وطوال عمره اقتاتَ من مهنةِ الصّيد، قبيل موتِه تركَ لولديه: "داي" الأكبر و"تام" الأصغر، بعض النقود وشبكة صيدٍ رثة، وبعد رحيلهِ أخذ "داي" النقودَ وتركَ لأخيه الصغير شبكةَ الصيدِ، تحسّنتْ أحوالُ داي بعدَ عملِه في التجارةِ مِن َالنقودِ التي ورثَها عن أبيهِ، أما تام المسكين فعانى من العوز والفقر، فشبكتُهُ القديمةُ تصطادُ سمكاً يكادُ يكفيهِ.

تحسّر "تام" وأصبح الحزن طابعاً على وجههِ، وفي ليلة مقمّرة جلس تام عند ضفة النهر وأخذ يجترُّ أحزانه، قاطع هواجسهُ رجل عجوز ذو لحيةٍ بيضاء وبيده جرّة، كان يرنو من بعيد، دنا العجوز من" تام"  وناوله الجرّةَ ثمَّ قالَ له:خذ هذه الجرّة التي تصنع الملح ستغدق عليك وعلى أهل قريتك بالخير، وعندما تريد أن تصنع الملح منها قل لها" اصنعي ملحاً من فضلكِ" وإن أردتَ إيقافها قلْ لها " شكراً لكِ يكفي".

شكر "تام" العجوز وانصرف إلى القرية، طلب "تام" من الجرة ملحاً  كما أملى العجوز عليهِ، فصنعتِ الجرةُ ملحاً غفيرا ، باع "تام" الملحَ إلى أهل القرية بسعر زهيدٍ فتحسنَتْ أحواله وأحبّه الناس وأمسى شخصاً غنياً.

تسرّب الحسد إلى نفس "داي"، فراقب أخاه وهو يحضر الملحَ خلسةً وسمع ما يمليه "تام" على الجرة فحفظه.

وفي ليلةٍ عمياءَ غابَ عن بساطِ السماءِ قمرٌ، سرق "داي" جرّةَ أخيهِ وقرّر السفر بعيداً كي لا ينكشف أمره، جهز مركباً ليأخذه إلى بلاد بعيدة عبر النهر.

اعتلى الزورق وأخذ معه الجرّة وابتعد عن الشاطئ ، فأمر الجرّة " أيتها الجرة اصنعي ملحاً من فضلك".

وفي الحال غدا الملح يخرج من الجرّةِ دفعاتٍ كبيرة و الغبطة تملأ جنانهُ فهو تارةً يغني وأخرى يرقص، لكنَّ سعادته لم تدمْ فقد امتلأ  متنُ الزورقِ بالملح ولم يستطع إيقاف الجرّة عن العملِ،  فهوى المركبُ وغرق في النهر، و "داي" يصرخ:  "ليتني  ما سرقتُ جرة أخي الصغير" صرخ مراراً وما من سامعٍ ..


30/12/2011 , 03:21 AM أدب أطفال
التعليقات ( 0 ) | إضافة تعليق | رابط

الأميرة الحزينة والفقير

في قديم الزمان، وقرب نهر الفرات، حَكم الملك الحكيم عامر المدينة التي كانت تعيش في هناء واطمئنان، إلى أن أصاب ابنته الوحيدة رقيّة داءٌ محال الدواء، استقطب الحاكم أطباء من كافة أرجاء المعمورة من الصين والهند ومصر وبلاد الشام وما من حل لأزمتها.

في ليلة تدلى القمر في مرآة السماء كالثريا، خطر للمستشار هاجس واتجه إلى الملك مسرعاً.

-السلام عليك يا ملكنا المبجّل.

-وعليك السلام أيها المستشار الحكيم.

-اليوم وأنا أفكر بداء الأميرة رقيّة، قلّبتُ الأفكار في عقلي مراراً، فملّل الأميرة من الحياة وتذمرها من كلّ شيء واختفاء ابتسامتها أمرٌّ يؤرقني، لذا خطر لي هاجس.

- وما هيَ؟!..أسعفني بها.

- سنعلن على العامة " مَنْ يجد حلاً لمرض الأميرة ويخرجها من وضعها المأساوي لسوف يغدو زوجها وصهر الملك، ومن يفشل الموتُ جزاؤه".

-ويحك!..ماذا تقول أيها المستشار!..ربّما نقتل نصف أهل المدينة.

- سيدي العزيز، لن يتجرأ إلا من يملك الجسارة والعقل الحكيم على هذا الفعل الحميد.

- حسناً!..فليعلن المنادي على العامة هذا الأمر الخطير.

دار المنادي بين أرجاء المدينة وهو ينادي:

" أمرَ الحاكم العادل، من يُخرج الأميرة رقيّة من وضعها النائم، سيكون زوجها القائم، ومن يخفق سيغدو رأسه فوق القصر عائم".

بعد انتشار الخبر، بدأ الشباب في المدينة بالتحرك،كل منهم يحلم بالزواج من الأميرة ومصاهرة الملك وبطريقة ليجدوا حلاً لمرضها، وما كان يثبط عزيمتهم خوفهم من الإخفاق.

جهز " محسن" نفسه وحضّر سجادته السحرية التي يجوب بها أرجاء العالم، حملها وتوجه إلى قصر الملك وأمّه تنصحه بعدم الذهاب، لكنّه أبى، وصل إلى القصر والسماء عمياء لا شيء يرنو من بساطها، طلب مقابلة الملك وحضر مجلسه، نبهه الملك في حال فشله سيكون رأسه مقطوعاً، وافق محسن ودنا من الأميرة وعيناها ترسم آثار الألم، أمسك "محسن" بيد الأميرة ووضعها على السجادة السحرية وجاب بها البلدان والقصور، طاف بها المحيطات والخلجان ولمْ يرَ ابتسامتها تزينُ وجهها، فقد زارت الأميرة معظم هذه الأماكن فأمر الحاكم بقطع رأسه، بكت المدينة دماً على شابها القتيل، وطار في تلك الليلة شهابٌ أبيض، في اليوم التالي جهز علاء الدين مصباحه السحري وقرر أن يدخل هذا الامتحان، وصل إلى الأميرة وهو يقول لها:

-  يا سمو الأميرة!..هذا مصباحي السحري لو مسحته بيديك سيظهر لك مارد ضخم ، اطلبي منه ما تشائين سينفذ لكِ ما تبتغين.

احتارت الأميرة ماذا ستطلب من المارد، فارتسم الأسى على وجهها مرّة أخرى، خاف علاء الدين فهو يعرف جزاء الفشل، طلب من المارد أن يحضر للأميرة مغنّياً ذا صوت جميل وفرقة ذا عزف أخّاذ، أنشد المغني وعُزفت الموسيقى والأميرة لم تتحرك قيد أنملةٍ، لم يحرّك فيها شيئاً فترجاها أن تطلب طلباً أخراً من المارد ومن كثر إلحاحه طلبتْ الأميرة من المارد أن يلصق ابتسامة على وجهها، فجلب المارد مهرجين ولم تضحك الأميرة فتلاشى المارد واختبأ في مصباحه ولم يستجب.

بعد فشل علاء الدين أمر الحاكم بقطع رأسه في تلك الليلة العفراء،  وبدأ الرعب يسري في جسد الملك خوفاً من عدم إمكانية الشباب من إخراج الأميرة من حيرتها فأقنعه المستشار بمحاولات أخرى.

جهز" ضحروج" السمين نفسه للذهاب إلى القصر وأمّه تقنعه بعدم الذهاب لكنّه مصمم على الأمر وتوجه الفتى السمين والقصير إلى القصر وهو يقود ستة حمير محملة بأطيب أنواع الزاد، دنا ضحروج من الأميرة وهو يفتح فاهها ويدخل الطعام والأميرة ترمي الطعام، جرّب العسل والفاكهة وأطيب أنواع اللحوم المشوية كي تأكل وتستلذ بالطعام لكنها أبت، ولم تأكل شيئاً، وحين شعر ضحروج بأن أمره بات خطيرا، حاول عنوة إرغامها على الطعام، فأحس به الحرس وقطعوا رأسه ثم علقوه على باب القصر.

تأزّمتْ حالة الأميرة وبدت عصبية المزاج أكثر من السابق، لا تخرج من غرفتها واعتكفت على نفسها.

في تلك الأثناء كان "نسيم" الراعي الوسيم يجلس عند عدوة الوادي يقرأ قصصاً وأشعاراً، فهذا الشاب الوسيم يعاني العوز والفقر لكن فؤاده غني وعقله راجح، زاره أحد الأصدقاء وطرح عليه ما فعله الملك لتشفى ابنته، رفض نسيم في البداية الاقتراح، وعندما غدت النجوم جريئة في سماء القرية والقمر يعزف على الناي والرياح تعزف كريشة على السنابل الخضراء المتدلية فتصدر صريرا عذبا، عقد نسيم العزم على التوجه إلى قصر الأميرة، وصل إلى القصر ورحّب به الملك وحدّق في عينيه قائلاً:

-  أيّها الشاب الوسيم، تعرف جزاء الفشل وإنّي لأنصحك بالعودة.

- مولاي الملك!..حين أضع هدفاً نصب عيني لا أتخلَ عنه مهما كلفني الموضوع.

- حسناً!..أنتَ حرٌّ قد أنذرتك.

-أينَ الأميرة؟..

-نادوا الأميرة.

اقتربت الأميرة من نسيم وهي حزينة الوجه مكفهرة الملامح، أمسك نسيم بيدها بقوة وخاطب الملك:

-  أيها الملك المبجل أتسمح لي أن أرافق الأميرة ثلاث ليالٍ وليراقبنا العسس عن بعد.

-لكَ ذلك.

خرج نسيم برفقة الأميرة من القصر، ومنزل نسيم يبعد مسافة نصف يوم عن القصر، أخذها مشيا على الأقدام والأميرة لا تتعب، تستمتع بنسائم الهواء وبالفضاء الواسع والدرب الطويل، استراحا عند واحة وأخرج نسيم الزاد الذي يحفظه في سلة قصب قديمة ملفوفة بقطعة قماشية، تناولت الأميرة الزيتون وبعض الخضراوات وهي تستلذ بالطعام، أكلت حتى وصلت لحد التخمة، وصارت تحدّق بالمياه الصافية والبط الجميل الذي يزين الواحة فيصنع بياضها مع زرقة السماء لوحة تشكيلية جميلة، تابعا مسيرهما ووصلا إلى كوخ نسيم، أحضر لها لباساً قروياً للأميرة كي تنام فيه وقال لها:

-البسي هذا الفستان فهو يصلح لهذه الطبيعة القاسية.

ارتدت الأميرة الفستان وبدت أجمل مما كانت عليه، فوجهها أشرق وكأنها رأت الشمس، استمتعت الأميرة بغرفة نسيم الوحيدة والصغيرة والمؤلفة من الخشب وسبّاك يقبل القمر في الليل وتتدلى منه الشمس في الصباح، أُعجبت بمكتبته الكبيرة والتي تحمل نفائس الكتب، وقبل خلودها إلى النوم أشعل نسيم ناراً أمام باب الكوخ، وطلب من الأميرة الحضور، وقفا أمام الأوار وجلب نسيم كتاباً وصار يقرأ لها القصص والأميرة كلها أذان مصغية مستمتعة بصوته الدافئ وقصصه المشوقة.

دُقّت الساعة معلنة منتصف الليل، وبدأ النعاس يدق مضجع الأميرة، في السابق كانت معروفة بالأرق وقلة النوم واستيقاظها المتأخر، كانت تتقلب ساعات لتنام واليوم النعاس يقبل جفونها، أمرها نسيم أن تفرش لنفسها سجّادة على الأرض لتنام عليها، فرشت الأميرة وخلدت إلى النوم.

 في الصباح الباكر، وعلى صياح الديك أيقظ نسيم الأميرة وأخبرها بتجهيز نفسها للذهاب إلى رعي قطعان الغنم، توجهوا بأغنامهم على سفح الجبل لتجتر الأعشاب، والأغنام تشكل رتلاً موسيقياً وكلب يمشي أمام القطيع ليحميه من الذئاب وأجراس القطيع تبشر بأمل عائد، بدأ نسيم يعزف على الناي والأميرة تنظر إليه بإعجاب، وتتأمل الأزهار الصفراء والحمراء والأشجار الحسناء المحيا، صارت الأميرة تقطف الورود وتشكل سوارا وطوقاً منها، تلاحق الفراشات وتحتضن صدر الطبيعة والابتسامة لا تفارق وجهها، أما نسيم فهو يعزف على نايه والقطعان ترقص على ألحانه وأسراب الطيور تبدو كقوس كمان وهي تلف الجبال،  علمها نسيم على حلب الأغنام وتعلمتْ على الرغم من خوفها بداية، غدتْ تحلب الأغنام وهي مبتسمة، وعندما اقتربت الشمس على الغياب، رجعا إلى المنزل، ثم حمل كل منهما فأسا وذهبا لقطع الأشجار.

تألمتْ الأميرة من خشونة الفأس على أناملها الناعمة، لكنها بناء على أوامر نسيم صارت تقطع الأخشاب، وعندما لاح وجه الظلام حمل كل منهما حطبه على ظهره وتوجها إلى المنزل.

 صنعت الأميرة من الحليب اللبن الرائب بعد أن علمها نسيم وتناولا طعامها ثم أمسك كل منهما كتاباً وشرعا بالقراءة حتى خلدا للنوم والكتاب على وجهيهما.

استيقظا في الصباح الباكر حينما تطلق الشمس شعاعها الأول دون ظلال، وتحركا في هذا الصباح الجميل إلى النهر ليصطادا السمك، رميا صنارتهما وجلسا ينتظران، اصطاد نسيم سمكاً وفيراً ورجع إلى المنزل أما الأميرة بقيت تنتظر حتى المساء واصطادت سمكة يتيمة وعادت إلى المنزل وجلست تشوي سمكتها على النار، ونسيم يدق على بطنه من الشبع، أما الأميرة فأكلت سمكتها ولم تشبع فقال لها نسيم:

-لا تفكري قطعاً أن أعطيك سمكة من عندي، إن كنت مازلت جائعة سأعلمك على جني الفطر.

أخذها معه إلى الغابة وصار يعلمها جني الفطر، أصبحت الأميرة تجني الفطر بنفسها وأوقدت ناراً وبدأت تأكل ثم عادا إلى المنزل، وفرشا في الخارج سريراً من القشّ والتحفا السماء غطاء، والأميرة تقرأ الكتب بنهم ولا تشبع، فتارة تقرأ وأخرى تحدق في النجوم والقمر، خلدت إلى النوم، وحين يخفي الليل أسراره سمع نسيم صوتاً مرعباً فاستيقظا وإذ حولهما قطيع من الذئاب، نبه نسيم الأميرة بحمل شعلة نار بيدها، اقتربت الذئاب وهجمت على نسيم ونسيم يدافع عن نفسه وعن الأميرة، والذئاب تصدر عواء مرعباً، تعلمت الأميرة منه فبدأت تدافع هي أيضا حتى هربت الذئاب.

بعد فرار القطيع غفوا جراء تعبهما، في صباح يوم جميل يُولد عمل جديد وأمل يرسم ملامحه، علم نسيم الأميرة على الزراعة فلديه قطعة أرض صغيرة وقرر أن يزرع فيها شتل البندورة، جلب الشتل وغرسها والأميرة تساعده في السقاية وهي تبتسم غبطة.

زار الملك ابنته ونسيما خفية دون أن ينتبهوا إليه، فتفاجئ بوجه ابنته تبدل فالشمس لا تفارق وجهها قد أمسى وجهها كزهرة عباد الشمس، وحب الحياة أصبح نشيدها السرمدي.

ترك الملك نسيما وأمر الخدم والجند في القصر بتحضيرات، ودعا كل أفراد المدينة إلى الحضور، وأرسل رسولا إلى نسيم يخبره إن المدة المحددة انتهت فاستعد وأصحب الأميرة معكَ اليوم ليلاً، وصل نسيم إلى بهو القصر وقد جهز نفسه ليومه الأخير، فربما سيقتله الملك الليلة، وهو يفكر في خلده، سمع صوت موسيقى عالية وحفلات رقص وألعاب نارية، قرر الملك تزويج نسيم إلى الأميرة، تفاجئ نسيم أما الأميرة فالضحكة لا تغادر محياها، وقبل ان تتم المراسم صعد نسيم إلى المنصة مخاطباً الملك:

-مولاي الحاكم، إن كنت تأذن لي بالكلام، فلدي كلام لأقوله.

- تفضل بنيّ.

- "عندما فكرت أن ادخل هذه المغامرة الخطيرة، لم أكن أفكر بتاتا بالذهب والثروة، فلا تهمني الثروة ولا العربات ولا القصور أنا هدفي في الحياة حب الحياة ونشر بذور السعادة على وجه الأنام، فأنا ابتسم مهما كنت جريحاً من الداخل، كان هدفي إيقاف سفك الدماء والمجازر التي حصلت ومقتل الأبرياء، ونشل ملاك من أنياب الظلام الدامس إلى براعم النور.

والآن وبعد أن حققتُ مرادي وهدفي، اطلب يد الأميرة فإن وافقت سأصونها طوال عمري وأهديها أزهار قلبي، وإن رفضت سأبقى مفتاح السعادة لها متى نادتني أو احتاجتني في الدرب" ثمّ غنى لها نسيم:

يا بنةَ الملك!

هيّا تعالي إلي

ارض ِ بي

أنا الفقير

 بيدَ أن مهجي مهج أمير

صفق الملك لنسيم ولفصاحة لسانه كما صفق له كل الحاضرين، والمناديل البيضاء تمسح الدموع من العيون، والجميع بانتظار جواب الأميرة، هزّت الأميرة برأسها في إشارة على الموافقة، وأقيم عرس كبير في المدينة وانتشرت بذور السعادة في كل جزء من أرجائها ونمت أشجار السعادة أحقاباً.

 

 

أبو ظبي 22 آب 2010

 

 

 

 


30/12/2011 , 03:18 AM أدب أطفال
التعليقات ( 0 ) | إضافة تعليق | رابط

قليلٌ فِعلُ أعمالي

قليلٌ فِعلُ أعمالي

جَمَالُ الكونِ يا أمّي

  رِضَاها جلّ أحلامي

ففي بستانِها نحيّا   

أزاهيراً من الفلِّ

   رسمتِ الحبّ في عيني

    زرعتِ الخير في دربي

***

صَبَاحُ الخيرِ يا أمّي

  صباحُ المسكِ والوردِ

منيرٌ وجهكِ الزاهي 

 شموسٌ في محيّاكِ

رسومُ الفنِّ والمسْرحْ   

 جمالاً لا تضاهيْكِ

قوافي الدربِ واللحنِ 

  سبيلٌ في تفانيْكِ

أفانينُ القواميسِ   

كلامٌ شاكرٌ عطْفكْ

وديوان ُالأناشيدِ 

   محالٌ أنْ تكافيْكِ

أساطيرٌ وأبطالٌ      

صغارٌ في حضراكِ

تصومُ الشهرَ والدهْرَ

تحوكُ الثوبَ والبذلة

تقيْنا الجوعَ والبردَ  

  فقوليْ كي أجازيك

قليلٌ فعلُ أعماليْ 

قليل فعل أعمالي

****

تنيرُ الشمعَ في المنزلْ 

كمَا الأمطارُ في الموسمْ

ففي آلامِها أبْكي    

 وما أضْناكِ أضْناني

تقصُّ الليل َ أنْشودةْ

فيمسيْ الحلمُ أقصوصةْ

ويبدو خوفُنا ليلاً

ظلام الليل أضحوكةْ

سعيدٌ في أغانيْها 

 حنونٌ صوتُها الدَّافيْ

حزيْنٌ لجّة الحزنِ  

  إذا غابتْ عن البيتِ

فقولي كي أجازيكِ

قليلٌ فعلُ أعماليْ

****

رسوْلُ الحبِّ أمّاهُ   

غسوْلُ الكرْهِ في النفْسِ

كروْبٌ لوْ أصابتْنيْ  

   أقولُ الآهَ يا أمّي

فلوْ أخطأتُ بالحقِّ 

أصليْ كي تسامحنيْ

فقولي كي اجازيكِ   

 قليلٌ فعل أعمالي

القصيدة الفائزة بالمركز الثالث عن مسابقة مركز النور للإبداع في العراق في مجال أدب الأطفال

دمشق 2007 

 


10/4/2010 , 10:03 PM أدب أطفال
التعليقات ( 2 ) | إضافة تعليق | رابط

قرية الشوارب

 

(المسكينة) قرية صغيرة تقع على سفح جبلي حاد ,يجري بين بيوتها نهر معطاء خصب و منظرها الخلاب ذو طبيعة ساحرة, حيث أن منظر الشفق في الصباح يبدو كلوحة تشكيلية من إبداعات بيكاسو و مساؤها  رائع و ساطع ,فالقمر يتدلى بين جبلين عملاقين ليبدو و كأنه المسافة الفاصلة بين نهدي حسناء جميلة و بدرها  ينير شوارع القرية و يهدي من  ضلّ السبيل  من العاشقين العائدين من مواعيدهم الغرامية..

بالمقابل من هذه القرية تقبع  قرية (المتخلفة) القرية الكئيبة الحزينة المنظر الشحيحة المياه و موقعها الجغرافي السيئ المتوضع في منطقة منخفضة أثر على جماهيرتها, فتبدو للرائي من الأعلى كقن دجاج صغير ..

في قرية(المسكينة) يعار المرء من شاربه فكلما زاد طول الشارب فهذا شخص مثقف و عاقل مهذب و لا يهمهم أناقته و نظافته أو حسن حديثه و ثقافته بل ما يهمهم هو المحافظة على الشوارب طويلة محمية من الأوساخ ممشطة..

في كل عام تحتفل(المسكينة) باحتفال رسمي يحضره أئمة القرية  , الاحتفال عبارة عن مسابقة رسمية لانتخاب الأكثر رجولة في القرية ألا وهو الأطول شاربه و يمنح الفائز جائزة نقدية..

في هذا اليوم , يتوافد الناس للتفرج على المتسابقين و كل يبرم شاربه و يمشطه متبخترين في مشيتهم كالطاووس.

(باسم) شاب في العشرين من عمره وسيم ,مفتول العضلات ,ذو شعر أسود كسواد الليل,مفعم بالحياة نشيط ,يكره التقاليد البالية و لكن ما باليد حيلة..

في إحدى ليالي الشتاء حيث الغيوم حجبت وجه السماء و غطتها تحت كنفها,قرر (باسم) حلق ذقنه و التخفيف من شاربه ليقابل في غروب الغد ابنة المختار عند عدوة الوادي , فبدأ بتخفيف شاربه بالمقص و آه ما فعل قد أزال الجزء الأيمن من شاربه و علا صوته في القرية وهو ينادي (ضاع شرفي ..تدمر مستقبلي ..كيف سأظهر للعامة بهذا المنظر المخزي ..لن تتزوجني بنت المختار).

سجن (باسم )نفسه في البيت و لمدة يومين رافضا الشراب و الطعام و أسودت الدنيا في عينيه ..

كان والده يفكر بحل للتخلص من الأزمة العويصة ,فقرر أن يرافق( باسم) إلى مختار القرية مستسمحا منه طالبا العفو .. في طريقهم إلى المختار ألتم الأولاد من كل غور عميق و لحقوا  بباسم و أبيه مرددين عبارات الشتائم و السخرية

يا حالق الشارب

يامفتوك الجانب

ما هذا القالب؟

اخرج من قريتنا ..يا أيها السالب

بنفيك نحن..نحن نطالب

و هكذا وصل (باسم) إلى الزعيم ملتمسا منه عفوه و رضاه إلا أن الزعيم ذو القلب المتحجر و العقل اليابس أبى ور فض ثم أمر بنفي (باسم )خارج القرية و فعلا  طردوه من القرية.. اتخذ(باسم) من البراري مأوى له والتحف أغصان الشجر و شعر بفضاء الطبيعة والحرية إلى أن اتخذ طريقه إلى قرية (المتخلفة) , فرأى فيها الناس تجمع التبرعات لبناء مدرسة ابتدائية و استقبلوا (باسم) أفضل استقبال و أسكنوه عندهم حتى أمنوا له عملا ,ثم بنيت في القرية مدرسة إعدادية تلاها ثانوية و أخيرا بنيت جامعة (المتخلفة) للآداب و العلوم الإنسانية, فقرر جندب متابعة تحصيله العلمي في القرية فنال الدكتوراه في التاريخ من جامعة (المتخلفة) و أمسى شخصية مرموقة لها وزنها في المجتمع.

كان الناس في قرية (المتخلفة) يهتمون بالفعل لا بالكلام  و يحترمون الإنسان بفعله لا بشكله لا يهمهم إن كان أسود الشكل أو له شارب أم لا, و يقدسون الوقت.

مع مرور الزمن , مدت الكهرباء و شقت الطرق و تم تمديد أنابيب المياه و أ صبحت (المتخلفة) حضارة يشع منها العلم و المعرفة و قاربا يهدي الجاهل إلى ميناء  العلم و أسموها قرية الحضارة.

قرر (باسم) أن يزور قريته(المسكينة) بعد غياب دام ثلاثين عاما -و بعد أن أمسى  مختارا لقرية (المتخلفة)  و غدا في خريف العمر -لعلهم نسوا القصة الماضية -..عند مدخل قريته  شاهد (باسم) النهر الجميل و قد شحت مياهه و الأشجار يبست حتى الكهرباء لم تر النور بعد, استغرب لمنظر الناس وهي تتلمظ المكسرات فاتحة أفواهها تنظر إليه بدهشة و كأنه زائر من المريخ..

تقدم باسم إلى الأمام ثم سأل رجلا عجوزا يمشط شاربه الطويل عن مقر المختار فدله العجوز إلى مقره , في طريقه إلى المختار وجد جندب بيته مهدوما باقيا من آثاره حائط واحد مكتوب عليه بالخط العريض (يا حالق الشارب.. أين أنت هارب؟)..و سمع صوت أغنية من شباك بيت مفتوح (يا حالق الشارب..يا مفتوك الجانب..)

ثم تابع سيره فوجد لوحة معلقة مكتوب عليها (مسابقة أطول شارب تقام غدا).. وصل (جندب) إلى المختار فاستقبله المختار و قاموا بعزف النشيد الرسمي للقرية و ليت أذنيه  لم تسمعا هذا النشيد الذي لحنه كبار موسيقي القرية و أصبح أنشودة في ثغور الأطفال تتوارثه الأجيال  جيلا بعد جيل .. النشيد عبارة عن الأغنية المعروفة

يا حالق الشارب

يامفتوك الجانب

ما هذا القالب؟

اخرج من قريتنا يا أيها السالب

بنفيك نحن..نحن نطالب

دارت الدنيا بباسم و رأى أنه سيرجع ثلاثين عاما للوراء ويمسي متخلفا جاهلا فقرر قراره التاريخي و رجع للخلف متطلعا للأمام تاركا الحفل متخذا من قرية (الحضارة) هدفا له و مأوى يحميه من أنياب الجهل و فكي التخلف..

  

*هذه القصة من نسج الخيال والشارب مجرد رمز ولم نقصد به الغمز واللمز على أحد وجميع شخوص القصة ليس لها صلة بالواقع..

 

 

20-6-2004


27/1/2010 , 08:30 AM أدب أطفال
التعليقات ( 0 ) | إضافة تعليق | رابط

إطفائي النور

 

عُين الأستاذ خالد الشاب الفاتن والمندفع للحياة مدرسا للمرحلة الثانوية في قرية نائية ، وكان مختار القرية شخصا جاهلا أميا يكره المثقفين والعلم، فكلما لاح بريق النور في القرية كان يطفئه ..في أول يوم داوم فيه الأستاذ خالد في القرية دعاه مختار القرية إلى مجلسه مساء لمأدبة على شرفه..

انطلق خالد في المساء إلى المختار  حيث كانت السماء في ذاك اليوم جريئة والنجوم خجولة، وجلسوا تحت ظل الخيمة ووضع المختار وسادة بينه وبين خالد ليتلكأ كليهما عليها وبدأ المختار بحديثه عن كرهه للعلم ونبذه للمتعلمين وإنه يتمنى أن يحظى بلقب إطفائي النور والعلم،  لقد كان حديثه الممل أكثر مرارة من القهوة المرة التي كان يحتسيها خالد، ثم لم يلبس أن انحط مستوى الحديث لدرجة غير معقولة فخاطب المختار خالدا:

لقد أفنيت عمرك في الدراسة ما الذي جنيته و قطفته من هذه الدنيا سوى أنك عُينت في قرية تبعد مئات الكيلومترات بعيدا عن منزلك وأهلك، فكم أنتم مغفلون أيها المثقفون؟.. أفنيتم عمركم بالدراسة وأهلكتم عيونكم بحروف لا ترنو لي أبدا ثم ما الذي تحصدونه والله أنّ حصادكم كحصاد هذه المنطقة (أشرّ بيده إلى الصحراء ).

كان المختار يتحدث وخالد ينصت إليه دون أن يغضب أو ينفعل وأخيرا باغته المختار بسؤال مستفز :

ما الحد الفاصل أيها الأستاذ خالد بين الغبي والمثقف؟..

فكر خالد برهة وحدق في عيني المختار دون أن يرف له جفن وقال:

هذه الوسادة أيها المختار, أظنها أعطتك إجابة عن أسئلتك وكلامك الذي صرع آذاننا .

انفجر كل جليس في الخيمة من الضحك, وتغير وجه المختار كألوان قوس القزح و كلون إشارة المرور يتبدل كلما بان له ظل خالد أو حتى طيفه. 

السفيرة 2007


3/12/2009 , 11:26 AM أدب أطفال
التعليقات ( 0 ) | إضافة تعليق | رابط

أغنية الراعي

 

أغنية الرّاعي

في الصبحِ استيقظْ

للنورِ استنشقْ

والفجرُ طفلٌ راسمٌ

سحابَ آمالٍ

يومي ربيعٌ زاهٍ

ليلي خريفٌ واهٍ

والشمس تفتحُ

شبّاكَ أحلامٍ

منحوسُ أقدارٍ

من يسهرُ الليلَ

جفناهُ أسْوَدّتْ

تَيتّمَ الصبحَ

أطواقُ أزهارٍ

للشمسِ أصنعُها

سوارُ أوراقٍ

الريحُ تركبها

كصائغِ الإبريزِ

مجوهراتٍ أبني

***

سلالُ تفاحٍ

تُزينُ الغصنَ

كرومُ أعنابٍ

تُبرّدُ الهمُّ

حفيفُ أشجارٍ

تغردُ الريحُ

ونكهةُ البنِّ

تُطيِّبُ الجلسةْ

وجوهُ أقمارٍ

حجارةٌ تبقى

***

أرسلتُ قطعاني

بينَ جبالِ الغيمِ

ترعى صفاءَ الهواءْ

تجترُّ أعشابا

والديكُ صيّاحٌ

ينبهُ الصبحَ

ثغاءُ أغنامي

بشارةُ الأملِ

والنحلُ يصنعُ

بالجدِّ والعملِ

رحيقَ أزهارٍ

يستخلصُ العسلَ

الشمسُ تعتلي

الغيمَ أرجوحة

تهتزُ نشوةً

جميلةً مبسوطة

بلابلٌ تشدو

للحبِّ أنغاما

كأنّها كورسٌ

تلحّنُ الرّبا

في الجوَّ طائرٌ

سربٌ من الحمامْ

يبدو على الجبال

قوساً على الكَمانْ

يا غيمةَ الصيفِ

حزناً خذي معكِ

يا نهرُ امحُ

آثار آلامي

أمضي صديقاً للفلاة

والسربُ في الجوِّ يطيرْ

غيرَ مبالٍ بالوقتِ

أطارَ أمْ لمْ يطيرْ

حلب -ماسيكان- تموز 2007

 

 


23/11/2009 , 11:19 PM أدب أطفال
التعليقات ( 0 ) | إضافة تعليق | رابط

نشيد كتابي

كِتابي أَنيسيْ

رفيقي زميلي

 

بظلّ القلمْ

أقُيمَتْ مباني

 

عمادُ الحياةِ

جنودُ الدواةِ

 

حفاظ التراثِ

دعاة السلامِ

 

نصيبي سلالُ

كلامٍ فصيحٍ

 

إذا ما سلكتُ

طريقَ الكتابِ

 

كتابي سراجٌ

أضاء الليالي

 

كتابي سحابٌ

أغاث البوادي

 

كتابي سفينةْ

بحاراً تجوبُ

 

حديثُ الظلامِ

نَعَاها الكتابُ

 

كتابي مبيدٌ

أباد الجرادَ

 

نشاطٌ علومٌ

أفادَ المريضَ

 

كتابي نصيحٌ

أضاءَ البيوتَ

 

نجومٌ مضاءْة

أنارَتْ مدارَ

 

نعيمُ القصورِ

نعيمُ الحياةِ

 

كتابٌ مفيدٌ

صديقٌ أنيسٌ

 

فكيفَ المسيرُ

بعتمِ الظلامِ

 

بدونِ الكتابِ

فيا أصدقائي

 

دروبي سرابٌ

 

بدونِ الكتابِ

حلب 2007 

 

 

 

 


9/11/2009 , 12:09 AM أدب أطفال
التعليقات ( 0 ) | إضافة تعليق | رابط


سجل وامتلك موقع مجاناً