كلما جلست تحت ضوء القمر تتذكر أغانيه وكلما هبّ نسيم الحب تتذكر صوته أو جلست تحت مظلة على شاطئ البحر سترى الشماسي تدق أفضل ألحانها ,فهو مالك القلب وأسير الشوق ومترجم للحزن بصوته الرخيم و مغني لجميع الأجيال يعشقه الصغير والكبير.
هو مؤذن لصلوات العشق و حمام زاجل للعشاق ومرسال رائع فإن حزنت العاشقة من حبيبها فيغني العاشق(صافيني مرة أو جافيني مرة) وإن اشتاق العاشق لحبيبته فسيغني( على قد الشوق) وإن وقع أحدنا في الحب فسنغني (أول مرة تحب ياقلبي),غنى لشاعر المرأة فألهب قلوب الرجال والنساء.
هو رسالة ولكن ليست من تحت الماء إنما رسالة أسطورة موعودة بصوت جبار تلقي بظلالها على سامعيها ,صوته كامل الأوصاف أضناه طول الليالي فغنى للضحك واللعب ولم يجدهما وغنى أول مرة تحب يا قلبي فكان الحب طيفا لم يجده, فمشى من فوق الأشواك وفي يوم من الأيام بدأت حكايته فظلمه الناس في البداية ورموه بقشور الفواكه إلا أن من يملك الحس العالي فلا بد من أن نجمه سيبرق مهما تلبدت السماء بالغيوم ,فغنى على نفس المسرح وكادت أيدي الجماهير أن تنكسر من شدة التصفيق.
فلنبدأ برحلة مع صوت جبار يأخذنا به قطار حياة أسطورة يشق طريقه من تحت الشمس مرورا بالظلال التي واجهته والتي كانت أثقل من النور.
الولادة والنشأة و الطفولة:
ولد عبد الحليم بن علي إسماعيل شبانه في 21حزيران عام 1929 في قرية الحلوات بمديرية الشرقية –تشتهر بجمال أصوات أهاليها – والده علي إسماعيل شبانه اشتهر بأغانيه الجميلة وصوته العذب وتشتهر أيضا عائلته بالأصوات الرخيمة ,وهم من أهل الفن و الغناء ومن أعيان القرية .
والدته من عائلة عماشة من قرية الزقازيق وقد وافتها المنية في ساعة ولادة عبد الحليم وبعد فترة وجيزة توفي والده حزنا على زوجته والتي كان قد أخذها بعد قصة حب طويلة فتوفي شابا لا يتجاوز الثلاثين , عاش حليم يتيما وكان الولد الرابع وأصغرهم فتعهد أخوه الكبير إسماعيل شبانه بتربيته وأشرف عليه ولقنه الغناء والموسيقى , أما شقيقه محمد فكان مرافقا لحليم وأمينا لسره بينما أخته الكبرى علياء- زوجة عبد القادر الشناوي شقيق النجم كمال الشناوي- فكانت بمثابة أم لعبد الحليم.
لما توفيت والدة حليم حضنته وأرضعته عمته وتوفيت قبل فطامه فانتقل مع أخيه إلى دار خاله متولي بن أحمد عماشة الذي كان موظفا في بنك التسليف فكان حليم دائم الحزن منطويا على ذاته وحينما بلغ السادسة من عمره ألحقه خاله إلى كتاب الشيخ أحمد بيد أنه هرب لقسوة الشيخ .
كان منذ الصغر عاشقا للموسيقي حيث كان يقف ساعات أمام دكان البقال أملا بأن يستمع لأغاني من المذياع لعبد الوهاب أو أم كلثوم وتأثر بصغره بالموالد التي كانت تحيها القرية وأثرت على ثقافته الموسيقية .
في الثامنة من عمره سقط باب ضخم على ساقه اليسرى فكسرت ووضعت في الجبس وجلس في مشفى الزقازيق قرابة الشهرين ,وفي الحادية عشر من عمره سقط من فوق سور عال كان قد تسلقه على كومة من الحطب فكسرت ساقه اليسرى مرة أخرى و أصيب بشرخ في العمود الفقري وبقي في المشفى حوالي سبعة أشهر –كان منذ صغره يحب المجد والعلو فكان يحب الأماكن العالية- فأهداه شقيقه إسماعيل مذياعا ليسمع من خلاله صوت وألحان أستاذه محمد عبد الوهاب, وفي نفس السنة اكتشف انه يعاني من البلهارسيا.
بداية النبوغ الموسيقي:
في عام 1942 جاء حليم مع أخيه إسماعيل إلى القاهرة فألحقه أخوه بمعهد الموسيقى العربية وكان تأشيرة دخوله للمعهد غنائه أغنية عبد الوهاب (علموه كيف يجفو فجفا ) فأذهل اللجنة الفاحصة .
أول دراسته كانت إتمام مبادئ العزف على البيانو ودراسته للأصوات فأقام مع أخيه حياة بسيطة لا تشغل باله إلا دراسته فلم يرسب أية سنة كونه كان يتطلع إلى معهد آخر كان قد افتتح لأول مرة في مصر هو المعهد العالي للموسيقى المسرحية.
في عام 1945 أقنعه الأستاذ حسن الشجاعي بالدخول للمعهد العالي للموسيقى المسرحية واختار له قسم الآلات فدرس آلة الابوا وتعرف على صديق عمره كمال الطويل الذي كان في قسم الغناء والأصوات ,وكان زملائه حينها جبابرة وعمالقة مصر(أحمد فؤاد حسن,علي إسماعيل,فؤاد صلحي,فايدة كمال , كمال الطويل .السيد إسماعيل و صالح الكواني ) فنشأت صداقة متينة بينهم ألقت بظلها على سماء مصر وكتبت أسمائهم بحروف من ذهب في تاريخ الفراعنة ,وقد تفرغ حليم للغناء بالصدفة كما يذكر في مذكراته حيث كانوا ينتظرون المطرب عبد الغني السيد لتسجيل أغنية من ألحان كمال الطويل فتأخر المطرب وما كان من كمال إلا أن طلب من حليم أن يغني وما أن انتهى من الغناء حتى كانت الدهشة والإعجاب بادية على وجوه كل الحاضرين .
تخرج حليم من المعهد العالي بدرجة متفوقة حيث كان ترتيبه السادس وتولى امتحانه أستاذ إيطالي أعجب بموهبته فقرر إرساله إلى ايطاليا لاستكمال دراسته الموسيقية ولكن القرار لم ينفذ فتابع في مصر وحصل على دبلوم ثم بحث عن وظيفة في القاهرة ليعيش منها فلم يجد سوى تعيينه في وزارة المعارف مدرسّا للموسيقى في مدرسة بنات بطنطا بالمقابل كان حليم مقيما في القاهرة فكان يذهب صباحا للعمل ويأتي مساء لداره, بعدها نقل إلى مدرسة بنات بالزقازيق وأخيرا إلى مدرسة بنات بالقاهرة.
ولما تكونت فرقة أوركسترا الإذاعة طلبوا حليم للعمل عازفا على آلة الابوا فالتقى بصديقه كمال الطويل وكان ينام عنده وفي الصيف ينتقلان إلى دار آل الطويل في الإسكندرية ,سمع حافظ عبد الوهاب حليم صدفة فأعجب به وأقنعه بأن يتقدم إلى لجنة امتحان الأصوات فوقف أمام اللجنة وغنى أغنية عبد الوهاب (مضناك جفاه مرقده ) و لأم كلثوم (ظلموني الناس,ظالم) واستمر الفحص ساعتين ونيف ليكون النجاح حليفه.
استبدل حليم اسم عائلته من شبانه إلى حافظ فصار اسمه عبد الحليم حافظ, وكان ينادي حافظ عبد الوهاب ببابا حافظ.
حضر حليم فحص القبول للتسجيل في الإذاعة وكانت اللجنة الفاحصة مؤلفة من أم كلثوم ,محمد عبد الوهاب ,حافظ عبد الوهاب ,محمد القصب جي وطه نصر فأعجبت به اللجنة وقررت التعاقد معه كما تعاقد معه محمد عبد الوهاب بعقد لمدة سنتين.
ثورة سياسية وغنائية:
مع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر
في عام 1952 قامت الثورة في مصر بقيادة القائد الراحل جمال عبد الناصر وبولادة الثورة ولد نجم الثورة وبدأ نجمه يبزغ في سماء مصر بداية لطلوعه ,فجاء متعهد الحفلات العامة صديق أحمد واتفق مع حليم لضمه إلى الفرقة الفنية المؤلفة من تحية كاريوكا وشهرزاد ونجاة الصغيرة وكارم محمود وغيرهم ,فغنى حليم أغانيه(صافيني مرة,لقاء) ولم تلق الاستحسان من الجمهور بل على العكس تحرشوا به وطلبوا منه غناء أغان غير أغانيه إلا أن حليم أصر على أغانيه وما كان عليه إلا أن ينزل من الصالة وهو يتصبب عرقا ولم يصغ للجمهور بتغيير الأغاني لأنه كان مؤمنا بلون أغانيه وأصر على أن الجمهور سيعتاد عليها فيما بعد ولن يغني غيرها.
خرج حليم من الصالة والدموع تنهال من عينيه على حظه العاثر ولكنه لم ييأس بل خاطب نفسه بأنه سيأتي اليوم الذي يحس به الناس ويقدرون فكرته بالغناء .
وفي 18 تموز من عام 1953أحيا حليم حفلة أضواء المدينة في حديقة الأندلس واعتبرت حفلته الرسمية وكان أول احتفال بإعلان الجمهورية حيث كان فنان الشعب يوسف وهبي يقدم المطرب الشاب بقوله( اليوم أزف لكم بشرى ميلاد الجمهورية وأقدم لكم الفنان عبد الحليم حافظ) ولم يكن ترحيبا عاديا بحليم بل كان تنصيبا جديدا لنمط جديد من الغناء وثورة غنائية بحتة حيث أحدث حليم- مع كمال الطويل والموجي ومرسي جميل عزيز الذين اعتبوا جندا للثورة وليس كفنانين فقط- ثورة في الغناء بأغان خفيفة وترسيخ لأسلوب جديد في الغناء الشرقي اعتمدت على أسلوب الخمس دقائق معتمدة على إيقاعات ومقامات شرقية معتادة ممزوجة بحس غربي في توزيع موسيقي لا يفتقد للوعي وجاء متفقا مع الانفتاح الموسيقي وخاصة مع انتشار الإذاعة والاسطوانات .
قاد حليم جيلا كاملا من المطربين نحو التغيير وكان في عيد الثورة ملكا للعيد ونجحت الحفلة وذاع صيته واعتبر المطرب الأول على مسارح القاهرة وأصبح أنشودة على لسان الجماهير.
سجل حليم أغنيتي (صافيني مرة) و( على قد الشوق ) لإذاعة الشرق ثم سجلهم لإذاعتي لندن وصوت أمريكا فبدأ الحظ يبتسم له.
في صيف عام 1954 غادر حليم إلى الإسكندرية وغنى هناك فضجت الصالة وكتبت الصحف عن نجاحه الساحق وبدأت سفينته تتراءى للجماهير في شاطئ الإسكندرية وبدت من أجمل سفنها فغنى أيها الراقدون وعلى قد الشوق بناء على طلب الجماهير.
فتح مقبرة حليم بعد ثلاثة عقود من رحيله:
تم فتح قبر حليم بعد مرور 29 عام على رحيله بناء على طلب أسرته ولجنة حكومية لحماية المقبرة من تسرب المياه الجوفية إليها وكانت المفاجأة أن جثة حليم موجودة بكامل ملامحها ولم تتحلل.
ويذكر أن فريقا تشكل من أسرة الراحل وضم اثنين من حراس المقبرة بمنطقة البساتين ومثلهم من المشايخ الذين يتبعون مسجد الدندراوس الذي يقع في ناحية شارع الرحمة التي بها مقبرة حليم أكدوا أن حليم مازال محتفظا بالصورة التي فارقنا بها بشعره الأسود وجسمه النحيل حتى رموشه وملامح وجهه.
أرقام من حياة حليم:
ذكر العمروسي في كتابه أعز الناس الإحصائيات التالية:
ولد حليم عام 1929 وغنى لأستاذه عبد الوهاب 29 لحنا وتوفي وعمره 48 عاما وقدم 48 لحن وأغنية وطنية وعاش 17199 يوم يعني 47 سنة و9 أشهر و9 أيام أما عدد الأفلام التي قام ببطولتها 16 فيلما غنى فيها 77 أغنية وكان عدد الممثلين والممثلات الأوائل الذين مثلوا أمامه 77 فنانا وفنانة وتوفي عام 1977.
حدث في حياة حليم :
تقابل مع صديق العمر الأستاذ مجدي العمروسي في بيت مدير الإذاعة الإذاعي الكبير فهمي عمر سنة 1951.
ظهرت أغنية على قد الشوق في الإذاعة لأول مرة من كلمات محمد علي أحمد وألحان كمال الطويل في سنة 1954.
في سنة 1956 أصيب بأول نزيف في المعدة عندما كان مدعوا على الإفطار بشهر رمضان لدى صديقه مصطفى العريف .
في عام 1964 وقع خلاف بين حليم وأم كلثوم بعدما أخرت دخوله إلى المسرح في حفلة عيد الثورة وقال يومها قبل غنائه إنه لشرف عظيم أن يختتم مطرب حفلا بعد أم كلثوم ولكني لا أدري إذا ما كان غنائي اليوم شرف أم مقلب من أم كلثوم.
في سنة 1965 منع حليم من الغناء في حفلة عيد الثورة بسبب ما حدث مع أم كلثوم إلا أن جمال عبد الناصر رد له اعتباره عندما أعلن عن إقامة حفلة آخرى في الإسكندرية بعد الأولى بيومين و أصدر أمرا بأن يقوم حليم بإحيائها مع من يشاء من المطربين.
في سنة 1976 آخر ما تغنى به حليم قصيدة قارئة الفنجان من كلمات شاعر دمشق نزار قباني وألحان محمد الموجي وذلك في حفلة شم النسيم.
أحداث مع معجباته :
· دخلت فتاة لبنانية لعنده وقالت له أنا جيت من لبنان حتى شوفك وألقت بنفسها عليه محاولة تقبيله وهي تقول: والله أنا جيت خصوصي حتى أقبلك فابتعد عنها حليم بخجل وقال : العفو يا آنسة ولكنها أصرت على أن تنتزع منه قبلة ولو بالقوة وكان لها ما أرادت.
· جاءت فتاة من الإسماعيلية لتقابله وتأخذ منه قبلة وكان حليم في الاستديو فلحقت به وعندما منعوها من مقابلته عزّ أن تحتمل مشقة السفر لتراه ثم تمنع من رؤيته فأخرجت بعض الأقراص محاولة الانتحار غير أنها أنقذت في اللحظة الأخيرة وجاء حليم ومنحها القبلة .
أسطورة من القلب إلى القلب: 
عمق الصوت والإحساس العالي والعاطفة الجياشة في تأثيره على الناس جعل من حليم أسطورة فتسمع منه أنغاما حلوة عذبة وكأنه يهمس في أذنك رسالة أو رواية غرامية تراه خلق ليكون مغنيا .
أبدع في اللغة العامية كما أبدع في الفصحى التي كان يتدخل في الصغيرة والكبيرة من القصيدة حتى أنه كان أحيانا يعدل الأبيات, فغنى يا مالكا قلبي وقارئة الفنجان كما غنى موعود ونبتدي منين الحكاية فكان في العامية يدخل للقلب تماما كالفصحى .
غنى حليم أغان من تأليف (( محمود إسماعيل ,سمير محجوب,عبد المنعم السباعي .صالح جودة ,إبراهيم كامل رفعت,إمام الصفتاوي,محمد حمزة ,عبد الرحمن الأبنودي ,محمد نجيب ,كامل الشناوي,عبد الله الفيصل ,عبد الفتاح مصطفى ,فتحي قورة ,حسين السيد, مرسي جميل عزبز,خالد بن سعود,وشاعر الثورة صلاح جاهين وغيرهم..)).
ولحن له (( محمد الموجي ,كمال الطويل ,محمد عبد الوهاب ,محمود الشريف ,رياض السنباطي,علي فراج ,بليغ حمدي ,حسين جنيد وغيرهم..)).
أثرت وفاة والد ووالدة حليم على حياته بشكل كامل فكان حليم والحزن صديقين دائمين حتى في ضحكاته ترى مسحة الحزن مرسومة على عينيه حتى أنه قال مرة كثيرون يقولون إنني إنسان محظوظ أغدقت علي الأقدار في سنوات معدودة ما لم تغدقه على غيري في سنين وأنا أقول هؤلاء نسوا سنوات البناء والتدريب نسوا أني مكثت تسعة أعوام أتعلم الموسيقى ثم إن قانون التعويض الإلهي طبقته علي أخذت مني صغيرا كل شيء وأعطتني كبيرا كل شيء والأخير لا يوازي الأول لان مجدي وصيتي ومالي لا يساوي خفقة حنان من أمي و لمسة حب من أبي وعلى أي حال أنا أحمد الله كثيرا وقد عوضني بأصدقائي.
عرف حليم الحب لمرة واحدة في حياته ويقال أنه أحبها بجنون ولكن أهلها أبوا و زوجوها لشخص آخر وعندما كانوا يسألون حليم عن قصص حبه أو بطولات حبه فكان يصمت ولا يتحدث عن نبضات قلبه على العكس من بعض الفنانين الذين يتفاخرون بقصص حبهم فكان حليم يريد فتاة تحبه لشخصه كحليم شبانه الرجل البسيط الفلاحي المزاج وليس كعبد الحليم حافظ المغني الكبير ذو الصوت الساحر.
عامل حليم أهله بكل إحسان واشترى لهم دارا وعاش معهم يقدم لهم المال والمساعدة ولم ينس أصدقائه فكان يعاملهم أحسن معاملة ولم يكن ينام إلا القليل وأيامه تعب وعمل وإرهاق بالبروفات المطولة ولعل حلمه الأقوى لم يتحقق فكان يحلم أن يمثل في فيلم بدون غناء ليثبت أنه ممثل ناجح إلا أن حلمه بقي في رحم الخيال دون أن يخرج إلى واقع الحقيقة.
تميز حليم بحبه للقيادة فكان أحيانا يقود الفرقة الموسيقية بدلا من كمال الطويل في البروفات مما أثار حفيظة كمال بوصفه المايسترو ولعله كان سببا للخلافات في الفترة الأخيرة بينهما وتعاونه مع عبقري الموسيقى العربية بليغ حمدي الذي لم يكن يستاء من قيادة حليم للفرقة الموسيقية على الرغم من أنه كان قائد الفرقة.
يتبع http://nouzadjadan.sha3er.tv/1277/%D8%A8%D8%B9%D8%B6+%D8%A3%D8%AC%D8%B2%D8%A7%D8%A1+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%82%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AA+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D9%82%D9%88%D8%AF%D8%A9+%D9%81%D9%8A+%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D9%82%D8%B9+.html
|