نوزاد جعدان
كاتب وشاعر سوري

روابط

الصفحة الرئيسية
ملفي الشخصي
الأرشيف
أقلام أصدقائي الشعراء

الأقسام

الجوائز
خواطر وكلمات
أدب أطفال
أساطير السينما الهندية
أساطير من حول العالم
أولى التجارب الشعرية
سيرتي الذاتية
مقابلات
مقالات
قالوا عن أعماله
قصائد باللغة الإنجليزية
قصائد بخطي
قصائد ترجمتها من الأدب لعالمي
قصائد من الشعر الحر
قصائد موزونة
قصص قصيرة
قصص قصيرة جدا
فيديو

مواقع صديقة

صفحتي في ديوان العرب
صفحتي في دروب
صفحتي في صيّاد الشعر الأمريكي
صفحتي في القصة السورية
صفحتي في أدب فن
صفحتي في حيفا لنا
صفحتي في أبيات
عضويتي في حركة شعراء العالم
صفحتي في مركز النور
صفحتي في ضفاف
صفحتي في دجلتين
صفحتي في صدانا
صفحتي في ألف حرية
صفحتي في القصة العربية
صفحتي في المثقف
صفحتي في بويت فريك الأمريكي
صفحتي في شايري الهندي
سيرة ذاتية في ديوان العرب
دليل سير ذاتية
صفحتي في تلسقيف
صفحتي في عامودا كوم
صفختي في موسوعة الشعر العربي
صفحتي في بيور
ديواني في موسوعة الشعراء العرب
صفحتي في موسوعة ويكبيديا
صفحتي في الفيس بوك

شهادات في ” يموتون وتبقى أصواتهم”

أخيرًا تخرج القصة القصيرة جدًا من دارتها وتلقي بجسدها الصغير في حضن المتلقي، دون بهرجة احتفالية أو طقس لترميم الخسارات الأجناسية المفترضة..
إنها هنا فقط
هنا والآن..تعلن عن نفسها (أنا..القصة القصيرة جداً)..شفافة بيضاء، دون أقنعة أو مراهم لشد البشرة أو تليين المفاصل.
هنا والآن..بجساراتها وخاصياتها الجمالية وطموحها الكبير إلى احتواء العالم من خلال بوارق لا تترك مجالاً للتردد أو التلكؤ في المتابعة، لأن لا وقت لديها تضيعه في التمهيدات والتسخينات الأولية لشد الانتباه.
تلوح فجأة..ثم تموت ويبقى صوتها يتردد في الوجدان مثل ثغثغة طفولية في وجه زمن ينسل من بين أصابع الكاتب عمران عزالدين أحمد مثخناً بأبعاد الهزيمة والمهانة والتسلط والعجز..لكنه بالمقابل يفرخ على مستوى الملفوظ شرائط طويلة جداً للثرثرة التي تبيع الوهم والبطولات الكاذبة للمواطن المقهور المغلوب على أمره..
والقصة القصيرة جداً عند عمران عزالدين إذ تعري بمحمولاتها عاهات الزمن العربي، فإنها تفند بشريطها اللغوي القصير جداً النقائص المزعومة للقصر..تتوسل إلى ذلك بتقنيتين أساسيتين ومهيمنتين: السخرية والمفارقة وشخصية محورية تحمل اسم عبد الستار، لا تختفي إلا كي تعود إلى الظهور..
الواضح أن مهمة عبد الستار الأساسية هي فضح المستور.ولا فضح دون حكاية.من هذا المنطلق لا يفرط عمران عز الدين في حكائية القصة القصيرة جداً تحت ذريعة تكثيف يعتصر أوصال النص حد الخنق.كما أنه لا يخضع لتصور نمطي صارم للشكل القصصي، بل يطرز فضاءاته بألوان متعددة من باب التنويع والتجريب، ضداً على كل طمأنينة إلى المنجز والمتحقق..
ويهم أن نقدم ملاحظة أخيرة ضمن هذه العجالة، هي أن عمران عزالدين لا يملك إزاء نثرية الواقع ورداءته إلا أن يقدم صورة بديلة شاعرية وجميلة، يؤسسها الإبداع والقصيدة كموطن يسعف في الاندماج الجمالي في الكون، من منطلق أن ما يبقى يؤسسه الشعراء..

حسن البقالي

قاص وروائي مغربي

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بدأتُ قراءة بعض عناوين المجموعة دون ترتيب كعادة قديمة مازلتُ لا أستطيع الفكاك منها ، لكنني وجدت نفسي على حين فجأة أبدأ قراءة المقدمة واستمر في القراءة ، وأتوقف عنها بعض الأحيان ، أحاول تخيل القصة التي قرأتها أو الهدف الذي تومئ إليه تلك القصة ، في ذروة القراءة نسيت بشكل كامل ما كان يدور في خلدي عن طباعة الكتاب العادية ونوع الخط المستعمل في العناوين. كنت أقول في نفسي أن الدار قد ظلمت هذه العناوين حين استعملت هذا الخط الذي يسمى مجازاً بالفني والذي لا يعود في أصله إلى أي نوع من الخطوط المشهورة كالكوفي أو الرقعي أو النسخ ، تناسيت في غمرة الاستمتاع بالقراءة أيضاً ما ظننته أن اللغة كانت تحتاج إلى تعابير أقرب إلى الشعرية في سرد القصة لأنني ظننت أن القصة القصيرة جداً هي جنس أدبي أقرب كثيراً إلى لغة القصيدة النثرية 0000
ولكن
حين وصلت إلى الصفحة الثانية والخمسين كنتُ قد توقفت عشرات المرات مبهوراً بمضامين القصص وهي تنساب مع النسيم نحو ذات القارئ ليجد في كل قصة طلقة عالية الصوت في عالم كأنه مصنوع من الصمت.
عمران عز الدين يمرر ريشة قلمه من كل الأمكنة، يسبر أغوار المجتمع والفكر والدنيا ، يفند ، يحلل ، يجيد قراءة أمور كثيرة دون أن يحتاج إلى حبر كثير أو صفحات بيضاء كثيرة.
ما يميز المجموعة أكثر تطابق العناوين على المضامين سوى العنوان الأكثر أهمية وهو الذي أطلق على كل المجموعة ( يموتون وتبقى أصواتهم ) أعتقد أنه كان ينبغي أن يحمل في طيات قصته معان أكثر دلالة ـ فشرطي المرور لم يقم بواجبه بعد وكذلك بائع المازوت لم يقترن اسمه بطبقته بقدر ارتباطه بالغش والتدليس واللعب بالعدادات !! أما ما تلى من العناوين 000
/ زيارة تاريخية / وقد كانت زيارة تاريخية بكل التفاصيل التي ضربت في عمق الألم
/ لماذا تاب / سؤال ساهمت القصة في طرحه وفتح باب واسع جداً لأجوبة أكثر وتأمل عميق !
/ حذاقة / وهي تعني العنوان بحرفية ماهرة.
أيضاً ثمة عناوين تثير الدمعة الخفية حين يفهم قارئها الحقائق المرة التي تدل عليها / إخلاص متأخر / ربما كان القاص يدفع من خلالها إلى التشبث بالأمل وأن ثمة جدوى للكتابة
ميزة أخرى اتصف بها الكاتب هو هذا الكم الهائل من القصص القصيرة جداً لم تكن مجردة من قوة الفكرة وجمال الهدف و وتنوع المواضيع وهذه الخاصية الأخيرة أعتقد أنها الأهم في مجموعته حيث لم يقع عمران في مصيدة الاجترار بل كان في كل قصة يعبر عن هم كامل وكبير وذو أهمية ودلالات عالية
يبقى أن أشير إن هذه ليست دراسة بل هي مساحة من قناعتي بعمل ناجح لشاب طموح يتقن أدواته بقوة ويخلص لقناعاته وأجزم أن هكذا عمل ناجح يفترض ألا يُظلم من قبل أصحاب الشأن المتخصصين في هذا الجنس الأدبي الذي أثبت جدارته وهذه المجموعة الموسومة “يموتون وتبقى أصواتهم” لعمران عز الدين خير مثال على هذا النجاح.

فاروق طوزو

شاعر وكاتب سوري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

بسخرية لاذعة مريرة، بجمل دالّة متشظّية، بحبّ وغيرة، بسخطٍ جميل وتمرّد أجمل، بجدّة وجمال، بحِرفيّة عالية، يتقدّم عمران عزّالدين أحمد في قصصه القصيرة جدّاً ذوات المحتوى الكبير جدّاً، والتي لا تقلّ أهمّيّة وبراعة عن قصصه القصيرة التي نال عليها جوائز عديدة..
لا أنكر مجافاتي التي امتدّت مدّة لا بأس بها، لهذا الجنس الأدبيّ الخطير، الهجين، الذي ما يزال يبحث عن هويّة يُشهرها في وجوه المعترضين أو «المجافين» أو الساخطين.. لكنّ عمران الذي يبرع في هذا الفنّ، أعاد المودّة بيننا، ومتّن العلاقة، فانقلبت الحال إلى بهجة بقراءته، وحبور بادٍ تدخله هذه القراءة إلى القلب والروح..
أجزم أنّ عمران سيكون من مُجذّري هذا الفنّ الذي يأخذ من كلّ الفنون ما يحتاجه مُشيّداً بنيانه الخاصّ به.. وهذا الجزم لا يأتي في معرض التفاؤل أو التقريظ، أو الإرضاء، بل ينطلق من معرفتي المعمّقة بحرصه المداوم على تقديم الجديد، واشتغاله الدائم على أدواته الفنّيّة. التجديد هاجسه، ولا محلّ للتقليد عنده.. يكفي أن نقرأ له، «الوصيّة» أو«حروب الخطابات» حتّى نبتسم رضىً وبهجة واطمئناناً على هذا الفنّ، ونهتف معه: «تبّاً للمتربّصين» وللمقلّدين..
يقدّم عمران قصصه ليبقى ويوسّع الأفقَ.. يتقدّم بها لتبقى صوتاً لا يكفّ عن التغريد.. يقدّمها ليتصادى رجعها هنا وهناك.. لننتظر عمران، فهذا أوّل الغيث..

هيثم حسين


ناقد وروائيّ سوريّ

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عمران عزالدين أحمد من الأسماء الشابة التي برزت في فن القصة القصيرة جداً. استطاع بموهبته أن يخطَّ لنفسه موقعاً متميزاً. يتناول قصصه بأسلوب مكثف خالٍ من الترهل السردي أو الفضفاض اللغوي اللذين يخلان بتكنيك ق.ق.ج. إضافة إلى حرفيته الفنية السردية التي تضفي أجواء الفن القصصي بعيداً عن الحدثية اليومية في نقل الخبر وكأنه تقرير صحفي. مما يدلّ على حرفية ووعي بالشروط الفنية الدقيقة لـ (ق.ق.ج.). هو مُحَافِظ على السلامة اللغوية، مع اقتراب بعض قصصه من اللغة الشعرية. استغلّ عمران عز الدين عالم الحيوان في إيصال بعض حكاياته وأفكاره. تناول في قصصه مواضيع انتقادية سياسية واجتماعية لواقع مرير تعيشه الأمة دون مباشرة خطابية مخلة بالفن.

عبد الستار نور علي
شاعر وناقد ومترجم
السويد

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

عمران عز الدين أحمد من الأسماء المجتهدة والهامة في فن القصة القصيرة والقصة القصيرة جدا، فهو المتجدد بقصصه والشجاع في طرح أفكاره والناقد اللاذع لواقع مرير، تتجلى في قصص عمران القصيرة جدا اللغة الرصينة والأسلوب الجذاب والذي يقترب من قصيدة النثر في بعض المطارح.
في مجموعته القصصية يموتون وتبقى أصواتهم لا مقدمة للمجموعة ، إلا أن قصته” مقتطفات من صحف المعارضة” تكاد تكون مقدمة لمجموعته القصصية، بما تحمله من دلالات تربط بين روح السرد وروح المقدمات الهجومية الدفاعية عن جنس أدبي لم ينل مكاناً يليق به بعد، يضخ عمران دماً جديداً في نسيج القصة القصيرة جدا بعد امتلاكه أدوات الفن القصصي وتمرّسه على أسراره في مجال الرؤية والتشكيل الفني، فالرؤية أمست أكثر تركيزا وعمقاً، في طريقته للسرد يستخدم تقنية السرد الموضوعي الذي تولى الراوي سرد القصص بضمير الغائب.
الكنز الكامن في قصصه يحتاج إلى غوّاص له صبر طويل في السبر والبحث والغوص ليكتشف المعنى المتربع في قلب عمران ، كما تتميز قصصه بأسلوبها الساخر والناقد لواقع غير معلن ولكنه متخيل في بعض الأحيان كقصة علي بابا والمليون حرامي فهو واقع خيالي ضمن عبارة مباشرة لمضمون غير واقعي، ففي مضمونه الظاهري لا يصل إلى ذروة الحقيقة إلا في دلالته التخيلية، تضرب الشكل الواقعي لتشير إلى ما هو خافٍ بين السطور .
تبدأ معظم قصصه بالفعل الماضي فيبدو كأنه يقص عليك حكاية قديمة ممتدة حتى الآن في محاولة للتمويه كما في قصصه”عندما تحلم الفقراء” “تباً للمتربصين”أعطوني كرسياً”، في حواراته ترى إقحام الحوار بكل سلاسة ضمن السرد في جملتين وربما تتعداها لتخرج من قالب السردية المطلقة كما في قصصه”الحب”"زمن” .
تبقى الخاتمة عند عمران مفتوحة في كثير من الأحيان على حقيقة ما حدث في طريقة ناجعة وشفافة لا تشكل صدمة مجانية.
عمران في قصصه القصيرة جدا يعلن عن المخاض والصرخات التي ترافق ولادة القصة القصيرة جدا ، لهذا المولود الذي سيكون له مستقبل زاهر بين جيل يبتعد عن القراءة فربما هذا المولود سيعيد الجماهير إلى القراءة وربما نرى هذه القصص تروى في الشتاء عند المدافئ ويرويها الناس في الصيف تحت ضوء القمر أو تصبح مضرب المثل، أو يرسلونها إلى بعضهم البعض من خلال البريد الإلكتروني، وعن ثورته أحيانا بلسان عبد الستار بطل الكثير من القصص أو بلسان طفل صغير ،
في مجموعة عمران القصصية نحن نقف أمام تحفة أدبية ملفتة لكل ناظر ومبتغٍ فيها التشكيل والخاطرة والشعر في قالب اسمه القصة القصيرة جداً.

نوزاد جعدان

شاعر وكاتب سوري

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هي لقطات سينمائية لكنَّها ورغم تكبيرها لا تزال لقطاتٍ صغيرة تلك اللقطات –القصص القصيرة جداً – التي يكتبها القاص السوري عمران عز الدين أحمد :(لإنهاء العمل بالسرعة القصوى,
قرَّر أحد الأثرياء أن يستأجر مئة حمار لنقل مواد بناء عمارته الجديدة, لكنَّ مالك الحمير طلب منه أجراً باهظاً, وبعد تفكيرٍ عميق, عدَلَ الثري عن فكرته الخائبة, واستأجر خمسين عاملاً بنصف تلك الأجرة).‏
إنَّها لقطةٌ – تفصيلٌ يُفرجينا فيه عمران عز الدين أحمد لحظةً مستمرَّةً للعبودية-لقطة والقصة القصيرة جداً هي لقطة, هي خبرٌ في حكاية يُراد بها تكبير صراع تجري فيه الحياة جرياناً لا يُجزَّأ- جرياناً يحفر في النفس بعمق لا يمكن ردمه كما في القصة القصيرة: (اشتدَّ نباح الكلاب, حين شرعَ اللحَّام الموجود في الحارة يبيع العظام إلى الناس الفقراء). لقطة أخرى كبيرة قريبة, لقطة لفعل يقع علينا, لكنَّ عمران لا ينمذجه, كما إنَّه لا يمكن أن نؤِّله أو نقرأه غير قراءة واحدة, فنمسك سكينا, ونصير أمام لقطته هذه نقطِّع شراييننا شرياناً شرياناً؛ ونشوف الدم يقطر منها ونحن مبسوطين من كثرة الألم, ليس لأننا مازوشيين, ولكن لأننا حصلنا أخيراً على العظمة كقوتٍ أخير.‏
عز الدين أحمد في قصصه القصيرة جداً يرسمُ, ومن ثمَّ يحرِّك صوراً من حولنا, وأينما نظرنا سنفاجأ بأنه لايني يفجِّرها على شاشات ذاتنا / روحنا؛ فنرى الذي يبيعنا ويشترينا ليس ليثري- ولكن لينكِّلَ فينا ونحنُ ما نحن . إنه قاص كما (زكريا تامر) يأخذ حدثاً واقعياً ثم يحوِّل مسار توتره, فيعطيه منحاً جديداً ربَّما يكون فيما يكونه سوريالياً, فيتصارع الواقعي مع اللا واقعي وفي زمن واحد, صورة حركة تجري أحداثها على مرأى من عقلنا فنصدِّق ما يجري ولا نصدِّق وكأن عمران أحمد يتهكَّم منا: (كان والدي يعطي مصروفاً لأخي الصغير ويحرمني منه . وكنت أتحيَّن الفرص كي أسرق مصروفه, وكنا دائماً نتعارك.لما تكرَّرت هذه القصة كثيراً قطع والدي المصروف عن أخي, فاتفقنا على سرقة معطفه). إنَّها صورة لمشاعر القهر يرسمها عمران ؛ مشاعر تجد بطولتها في اللصوصية, فينقلنا من كلام عادي يسجل إيقاع الحياة في أعماقه إلى صورة لا نملك قرَّاءً إلاَّ نحسّها لقطةً سينمائية غنية بالتوتر وبالتكثيف الدلالي, الذي يبين عن خمائر نقدية بقوَّةٍ غير محدودة, تريد تنكِّل بالجوع والفقر والأغنياء وباللحظة التي ولدنا فيها: (بعد أن باءت جميع محاولاته بالفشل, وضع عبد الستار شهادته الجامعية في درج الخزانة وأحكم إغلاقه, ثمَّ التحق بدورة (بودي جارد) نظَّمتها إحدى الملاهي الليلية). كأنَّه طائر جارح ولكن يريدون تعليق حركته. هنا منتهى القسوة والتهكُّم, فنرى لقطة مرعبةً لعبد الستار الذي هو بمثابة الضمير الجمعي-الضمير المُهان, الضمير المستباح, المغصوبُ المغتصَب, المكسور المنكسر لقصص المجموعة وهو يقف أعزلَ بمواجهة الذكاء الشيطاني للعبيد وهم يتحكَّمون بالأحرار. فعبد الستار رغم الحكم بموت الشهادة/العِلْم, فإنه لايزال يفكِّر, إنه يضع عقله أو يشيِّعه إلى ثلاجة الدرج.‏
عمران عز الدين أحمد في«يموتون وتبقى أصواتهم» يكتب أفلاماً / لقطاتٍ سينمائية بكثير من الإدراك الحسي والإدراك القصصي, فنرى ونحن نقرأه صوراً من حركة, وقد نشر عليها- نشر فيها ضوءَ روحه لينتزعها من ظلمتها الفطرية؛ إنَّما بذكاءٍ وليس بخبث.

أنور محمد
كاتب وناقد سوري


24/8/2010 , 08:55 PM مقالات
التعليقات ( 0 ) | إضافة تعليق | رابط

الشاعر السوري نوزاد جعدان يكتب عن التجربة القصصية للقاص هشام الحراك

حين انتهتْ رحلتي في متن الإبداعات القصصية الجميلة المتمثلة في قصص المجموعتين القصصيتين اللتين كنت قد تلقيتهما كهديتين رائعتين من القاص المغربي الجميل صديقي العزيز هشام حراك:” السوق اليومي ” و”سيلان…” بقيت من رحلتي هذه لحظات وذكريات جميلة واستفادة جمّة، يسعدني إعطاء رأيي المتواضع بخصوصهما كوني لستُ ناقدا وإنما مجرد كاتب ما زال في عالم الأدب طفلاً يتمرد..
أعجبتني المجوعتان القصصيتان إلا أنني انحزتُ إلى “السوق اليومي” أكثر كوني أعشق هشام حراك عندما يسترسل في الوصف ويبحر في معالمهِ، وأجد فيه قلبه الهائم في شوارع وأزقة المغرب، ولكن حال بيني وبين بعضها اللغة العامية المغربية التي أتمنى أن أتقنها يوما لكن للأسف ما زالت اللهجات تحول بيننا ..
في معظم قصص هشام يميل إلى الواقع في نقل أحداثه ووصف شخصياته وفضاءاتـه، فهي هموم تتجلى ويغلب عليها الرمز الشفاف، فهو المخالط للشارع والمالك لحنكة الكاتب القادر على تحويل الجزئية إلى عمومية تلامس هموم المواطن من الخليج إلى المحيط .
المكان حاضر بقوة في قصصه، إذ المكان عنده يقود إلى الحبكة والذروة أحياناً وأحيانا يكون القصة ذاتها ، في أسلوب يتمثل بالإقناع الفكري من خلال أسلوب مرموز عميق ففي قصته القصيرة : “كان بالإمكان أن يكون” ، مثلا، يستخدم هشام حرف الكاف في العنوان ثلاث مرات في دلالة لكاف الكتم والكظم وكاف كان التي تدل على الماضي وكاف يكون دلالة على استمرارية الحركة وتتابع الفعل، نجد في هذه القصة بدائع اللغة العربية كالجناس والطباق ” السماء هذا المساء” ..”تبدو السحب من خلال نافذة المقهى الصغيرة تتحرك بسرعة فائقة وقد يكون بعدها عن المقهى بعد السماء عن الأرض هو الذي جعلها تتراءى للناظرين تتحرك حركة السلحفاة”.
هشام حراك يكتب من تجربته الخاصة ويهتم باللغة الشعرية والتفاصيل الدقيقة التي تعصر الوجع وتمتصه، وهو الباحث عن المستقبل من خلال مرجعية الماضي، لغته سليمة من حيث الضبط والسلاسة تتموجُ بين الشفافية والمباشرة تارة والرؤية الضبابية والرمزية العالية التي يصعب تفكيك المقصود من الجملة فيها ، له خيال خصب واسع غني بالألوان والصور الساحرة التي تفوق الحقيقة جمالاً وإشراقاً: “البحر متحرك ومتقلب المزاج لا يعثر على مكامن ضعفه سوى البحارة الرجال ذوي الخبرة والمعرفة بشؤونه وأسراره ”..
له قدرة فائقة على رسم الأجواء النفسية والاجتماعية التي تتفاعل مع الأجواء المحلية، كما أن البيئة عنده فاسدة متلوثة وتزداد فساداً بفساد العلاقات الاجتماعية..
في أسلوبه التقني يعتمد هشام حراك أحيانا على تقطيع القصة إلى مقاطع وتسمية كل مقطع برقم في محور فني هام دلالة على تغير في المكان أو الزمان أو الحدث كقصة: “ثلاثة أيام لرجل واحد”.
أعجبتني كل قصص مجموعة: “السوق اليومي” وطبعاً أعجبتني مجموعة: “سيلان…” أيضا الصادرة حديثا لكاتبنا المغربي العزيز إلا أنني انحزت إلى قصصه القصيرة التي تعتمد على الوصف الدقيق كنبض الحياة والتي تعطي القصة حقها كاملا ، وحاولتُ أن أجد ثغراتٍ فيها ولكني وجدت بناء كاملاً متكاملا كالأهرام لا تستطيع الزيادة عليها ولا تتمكن من إنقاص حجر منها إذ هي نسيج متكامل يتضمن مضامين خفية وإسقاطات على الواقع المفترض بأسلوب تهكمي ساخر وبوصف واقعي ونظرة دقيقة تذكرنا بالواقعية في الأدب الألماني وخاصة في قصته: “القيء” كأننا به ومعه نقرأ قصائد الشاعر الألماني الكبير جورج هايم  .
لي حدس أنه سيأتي وقت وتدرس قصص هشام حراك في المدارس وفي رسائل البحث وستترجم إلى لغات أخرى لأنها تحمل في جنانها آلام البشرية كافة وأحزاناً لا تعرف حدوداً لا سياسية ولا جغرافية، ولعله يستحق لقب كاتب المهشمين والمنبوذين بجدارة. ..حلب 2009 أيلول


24/8/2010 , 08:49 PM مقالات
التعليقات ( 0 ) | إضافة تعليق | رابط

فرقة كوميداس والموسيقا الكلاسيكية

 

عندما تداعب الموسيقا نوافذ القلب تكون قد عملتْ فعلها، وحين تشعر وكأنك في العصر الفيكتوري تسمعُ ألحاناً كلاسيكية تكون عندها قد أبحرت بعقلك مسافرا في رحلة إلى الماضي تعبرمن خلالها بوابات الموسيقا ومرايا الزمان إلى شيءٍ قد أضعناه هو الهدوء والإسترخاء، في زمنٍ صار الإسترخاء عملةً نادرةً ..وهذا ما فعلته فرقة كوميداس الوترية لموسيقا الحجرة بي، والتي أحيّت أمسيتين موسيقيتين، الأولى في قاعة نظاريان التابعة لجمعية الشبيبة الأرمنية في منطقة العزيزية في مساء الأحد الثامن من آذار، أما الثانية فكانت في جوف قلعة حلب في 23-3-2009 وذلك بمناسبة أعمال الترميم للخزان الأيوبي في قلعة حلب     

هاتفني صديقي وأخبرني أنه قد تلقى دعوة لحضور أمسية موسيقية فاستغليت الفرصة لاستجمامٍ عقليٍ تحت حمام موسيقي لألوذ بالفرار من منغصات الحياة، فأنا من عشاق الموسيقا الكلاسيكية، وكنتُ من المحظوظين الذين حضروا الأمسية التي جرتْ في 8-3-2009 و انقسمتْ إلى فقرتين،

تألفت الفقرة الأولى من:                           

مقطوعتين للموسيقي الإنكليزي و الألماني الأصل هاندل(1685-1759)بعنوان سارباندي وبور، تبعتها لوحتان قدمها مجموعة أطفال مقطوعتين للموسيقي الروسي وزعيم مؤلفي الباليه بيتر إيلينش تشايكوفسكي(1840-1893)  بعنوان صلاة الصباح المباركة، أعقبتها عزف زوجي لألحان كونشرتو للموسيقي الإيطالي وعازف الكمان انطونيو فيفالدي (1678-1741)  في عزف زوجي قدماها كل من مهير داوديان ودافيد ملكونيان وقد أجادا  في العزف حتى دوى التصفيق أنحاء القاعة .

أما الفقرة الثانية فبدأت:   

بمقطوعة الرقصة الكلاسيكية للموسيقي الألماني جوهان سيباستيان باخ (1750-1685) والذي لم تحظَ اعماله بالنجاح أثناء حياته ولكن في هذه الأمسية انتشرت تعابير الفرح على الوجوه والحماس غطى الأيادي ، تلتها مقطوعة موسيقية بعنوان الجوقة للموسيقي الألماني هاندل ، وجاءت المفاجأة الكبرى في الحفلة مع السيدة لودميلا هاخينيان حين أدت اوبرا من طبقة السوبرانو وكان أداؤها رائعاً لأوبرا الموسيقي الإيطالي جوليو كاسكيني (1551-1618) بفقرة "السلام المريمي"  التي أذهلتْ الحضور ودقتْ أجراس أشجان عصر النهضة, واعقبتها أوبرا للموسيقي ديكارنيان بفقرة من أوبرا أنوش، تلتها مقطوعة  للموسيقي التشيكي زدنج فابيخ (1850-1900) بعنوان قصيدة، وجاء الختام مع لحنيّن للموسيقي الأرمني الكبير كوميداس بعنوانيّ(كيلي كيلي وشكر جان) أجادت في تنفيذها الفرقة الموسيقية وبشكل خاص كل من (وانيس مبيض، مهير داوديان، ميغريج حياتيان،ميشلا قسيس، لوسي جامسريان، سرهاد سمو ) .

ويرجع اسم فرقة كوميداس إلى المغني والموسيقي الأرمني كوميداس الذي عاش في الفترة بين عامي 1869-1935، والفرقة هي من فرق الحجرة أي التي تصغر عن الأوركسترا بعدد العازفين وبدون مايسترو والتي كانت تعزف في بلاطات الملوك وقد تأسست الفرقة من حوالي عامين .

وتتألف الفرقة من  حوالي أربعة وعشرين عضواً واسماؤهم على حسب اختصاص عزفهم على الآلات:

كمان أول : وانيس مبيض قائد الفرقة ، مهير داوديان الذي تتلمذ على يد الخبيرة الروسية أنيسموفا، إلسي ملكونيان ، شانت تانليان، لوسي جامسريان، أنترانج ميلكستيان ، إلياس عبد النور.

كمان ثاني : دافيد ملكونيان، سركيس اسكنيان، إريك يازجيان، ميغريج حياتيان، أسادور أسادوريان ، ميشلا قسيس، شوكير بويادجيان.

فيولا: جورج مبيض، فيكين سركسيان، جورج مانوجيان، سركيس أفاكيان، كيفورك أراكيليان.

بيانو:  السيدة "لوسانك سامويليان – يازجيان"حاصلة على الماجستير في مجال الموسيقى من معهد "يريفان" في دولة "أرمينيا".

تشيلو: أوليج خيجاي، هاروت قازانجيان، سرهاد سمو.

غناء أوبرالي: السيدة "لودميلا هاخينيان- أرابتليان" مغنية الأوبرا القادمة من أرمينيا من حوالي عامين والمستقرة في سورية.

تميزت الأمسية بالهدوء التام من قبل الجمهور السميع للموسيقا وأتقن ّ أعضاء الفرقة العزف حتى آخر لحظة من الأمسية وتميزت مقطوعاتهم بالطابع الديني وانتقائهم مقطوعات لموسيقيّين ألمانيّين ولدا في نفس العام هما باخ وهاندل وغياب اسماء كبيرة كموزارت وبيتهوفن وهانس ليوهاسلر...

نأمل ان تستمر هذه الأمسيات الموسيقية والأوبرالية وأن نكثف من تشكيل هذه الفرق الموسيقية لننشئ جيلا ذواقا للموسيقا مدججاً بالمشاعر الفياضة ..ولتعلوّ تباشير النضوج في العقول وتزهر أزاهير القلوب العطشى للرقي الموسيقي  و ليتخلص المجتمع من التلوث الموسيقي الذي يعكر الأحاسيس ويسير بها نحو أمراض اجتماعية ما عانى مثلها شرقنا في يومٍ من الأيام..

حلب آذار 2009

 


23/12/2009 , 12:39 AM مقالات
التعليقات ( 0 ) | إضافة تعليق | رابط

صرخة النشر الإلكتروني

 

عندما يستلم أشباه المثقفين إدارة المواقع ولا يفقهون في الكتابة والتحرير شيئا عندها يجب أن نفكر طويلا,عندما تصبح مقالات الكاتب عرضة للسرقات وعندما يكون الكاتب بحاجة مدير الموقع لنشر مقالاته عندها يجب أن نخطط من جديد.

دعوني أحدثكم عن مشاكل النشر الإلكتروني والتي معظمها حصلت معي دون أن ألمح أو أغمز إلى أحد, فهي طائفة صغيرة تعرف نفسها جيدا:

 

1-الكاتب كبير بعمره وليس بقلمه ,الأمر الذي يدعو للاستغراب بدلا من أن يدعموا المواهب الشابة يكسرون أقلامهم ,فإن قررت أن تنشر في الانترنيت وكنت غصنا غضا فلا تبعث بصورتك أو شهادة ميلادك ,فإن بعثت فالنتائج وخيمة إما عدم النشر أو النصائح والمواعظ ستنهال عليك وسيتهمون قصصك بالخواطر وستجد الاعتداء على مقالاتك وتشويهها دون أن تتعرف على مقالتك فكأنها مقالة جديدة.

2-المحررون الكبار والذين يدعون الإبداع، عندما ترسل إليهم رسالة أو اقتراحا أو اطمئنانا فالجواب لا تلقاه وحتى لا يعتذرون، وبحالة نادرة إن رد عليك فسيبعثها بخط لا يتجاوز ال8 بنط وأخطاء إملائية لا تفهم منها شيئا كما لم يفهم من نفسه شيئا,تخيلوا مرة بعثت بقصة إلى إحدى المواقع المشهورة وغيرت اسم البطل في آخر القصة واستغربت بأنها نشرت خاطئة دون أن يراجعوها فأيقنت أن السطر الأول فقط يقرأ وهو الذي يحكم على المقالة إما بالنشر أو الإعدام.

3-الكاتب الأجنبي غالٍ جدا سعره كما سعر اليورو ,يحاول المحررون المستهلكون اقتناصه بغض النظر عن مستواه الأدبي والثقافي أو حصوله على شهادة محو الأمية في بلده لا تستغربوا كل شيء معقول..لا أعرف لم يهتمون بالبضاعة المستوردة مع أن البضاعة الوطنية تعلوها جودة ,أما كتابنا فهم كتاب الدرجة الثانية لصاحب الموقع الفضل عليهم فإن لم ينشر مقالاتهم فمصيرها القمامة كما يعتقد هو,ثم يتساءلون ويكتبون عن هجرة العقول فأين أنتم من هجرة العقول لمَ لم تحافظوا عليهم ولمَ تحاولون كسر القلم.

4-الألقاب والأوسمة تسبق الكاتب مهما كانت كتاباته ,فالكاتب الذي لم يحصل على عضوية أو وسام فهو كاتب من الدرجة الثالثة مهما كنت كتاباته إبداعية وللأسف هناك بعض الكتاب يتفاخرون بأوسمة وجوائز حصل عليها من بعض المنتديات التي يحررها ربما ظلال مثقفين كما تعج سير حياتهم بأوسمة محلية لم يسمع بها أحد قط, كجائزة مادونا للقصة الرشيقة.

5-كل شيء عند هذه الطائفة خليط ,السياسة بالثقافة بالرياضة بالديانة ,فإن مال الوتر نحو القومية تنشر المقالة فورا دون النظر إلى محتوياتها أما إذا سرت عكس التيار قليلا فلن تنشر المقالة أبدا .

6- الشعر الغير مفهوم هو أساس الأشعار المنشورة ,لقد قرأت الكثير لهؤلاء الشعراء ووجدت لديهم سريالية ورمزية لم أجدها في أشعار طاغور ولا خليل مطران حتى أن أشعار طاغور بدت قصائد مباشرة مقارنة مع هذه الطائفة وانطبقت عليهم المقولة المعنى في قلب الشاعر ,ولكن هل نحن نكتب لنفهمها نحن فقط أم نكتب للجماهير ليفهمها الجميع ,فأشعار نزار قباني وصلاح جاهين تستهوي كل العشاق بغض النظر عن مستواهم الثقافي ولا يؤثر ذلك على تألقها الأدبي على العكس هو أسلوب السهل الممتنع ,واعذريني أيتها الطائفة التي لم تفهم من نفسها شيئا أن أقول لكم أن أشعاركم مجرد اصطفاف كلام لا أكثر وهل تسمو القصيدة بوزنهالا طبعا بمعانيها فليست القصيدة سلعة تزان على ميزان فينقص الوزن فيضاف اليها حتى يستوي الوزن.

7-مع احترامي لكل الأديبات والشاعرات والكاتبات ذوات الأقلام الجادة فأنا اقصد في هذه الفقرة طائفة من المستهلكات والمستهلكين للثقافة,الفتاة الجميلة أو العادية لا يهم المهم أنها فتاة ,مهما كان أسلوبها وكتابتها ومقالاتها فهي منشورة عند هذه الطائفة لا محالة والتعليقات على موضوعاتها كثيرة _يا ترى ما السبب_طبعا رغبة في التقرب منه والتعرف عليها والتحدث معها عن طريق الشات ,بعثت مرة بمقالة كنت قد كتبتها منذ زمن وبعثتها إلى موقع من مواقع هذه الطائفة فلم تنشر فكررت العمل وبعثتها باسم فتاة وصورة ممثلة فاتنة غير مشهورة على الصعيد العالمي ففوجئت بأن نفس المقالة نشرت وباسم الفتاة المستعار وصورة الممثلة –الحمد لله أن مدير الموقع لم يكتشف أنها صورة ممثلة –وبدأت التعليقات تزداد والإيميلات تنهال فضحكت..وضحكت.. وتألمت كثيرا.

8- السرقات الأدبية تكسح الانترنيت ,تجد مقالاتك نشرت في عدة أماكن على الرغم من أنك قد بعثتها لموقع واحد ,بعضها ينشر اسمك مشكورا والبعض لا يرد اسمك نهائيا مشكورا أيضا ,

تعرضت مقالاتي عن أعلام العالم إلى انتهاكات وسرقات وخاصة سرقة حصلت أمام عيوني ولم أستطع أن أفعل شيئا من قبل إحدى الموسوعات العالمية وحتى أنها لم تتكلف وتنشر اسمي باعتباري صاحب المقال,وأنا ومن هذا المنبر أطالب بمحاكم انترنيت عمادها رئيس اتحاد الكتاب الانترنيت العرب وقاعتها غرفة صوتية ولجنة القضاة أدباء كبار أما حكمها إما الإعدام (عدم السماح بالنشر في الانترنيت مدى الحياة) أو السجن لمدة سنوات مع أشغال شاقة (تقديم اعتذارات عن طريق مواقع يحددها المحامون والقضاة) .

فنحن لا نركض وراء أي ربح مادي فدعونا نستمتع بحقنا المعنوي وأن لا نفقد أبوة المصنف الذي هو حق لا يقبل التصرف أو التقادم في معظم محاكم العالم .

8- في مقالاتي عن رموز العالم أحدثت أسلوبا أقنعني جدا في الطرح هو بأن تتبع قلبك وأن تكتب ما قيل عن هذا الرمز بكل ما تملكه من جهد ومراجع وفيرة وما يريد معرفته الجمهور ,فاستغربت بأن البعض من الكتاب يدعون أنهم كبار اتبعوا نفس أسلوبي ونفس جملي وترتيبي ولكنهم فقدوا الجوهر بأنهم لم يتبعوا قلبهم وبقيت مقالاتهم مجرد تقليد وهم نفسهم رفضوا مقالاتي سابقا وعندي أدلة دامغة عليهم,ولكني لا أستطيع الإدلاء بأسمائهم لأنهم خلقوا بالفطرة سارقين همهم أن ينشروا ويحصلوا على الشهرة ,لم يعلموا يوما أنني عندما اكتب أسدي دينا لهؤلاء الاعلام والعظماء علي وتنشأ فيّ قصة إعجاب بهذه الشخصية حتى أنني أخاطبها وأحاول استحضار روحها ,وطبعا هذا النوع من المقالة هو أصعبها في الجهد والوقت, أما حديثي الدائم عن الراحلين هذا لأنني لا أنتظر مكافأة من أحد غنيت عنها والحمد الله .

وأخيرا اكتب هذه المشاكل الصارخة وأنا أعرف أن المواقع الرصينة والأقلام الجادة وفرسان الكلمة في ميدان العلم تميل إليهم الكفة وهم الطائفة الكبرى والحمد لله, أما الفئة الصغيرة من مدعي الثقافة الذين سيسلون سكاكينهم وسيبدؤون بالهجوم علي ولكني أطمئنهم بأن الرياح قد تطفئ الشموع ولكنها لن تطفئ ضوء القمر.

 حلب 2008

 


22/12/2009 , 12:20 AM مقالات
التعليقات ( 0 ) | إضافة تعليق | رابط

التكنولوجيا وأنا والسلّم

 

التكنولوجيا وأنا والسلّم 

 

هل فكرتم بالجلوس تحت بريق النجوم أيها المتخمون من دخان العوادم ؟ .. وهل جربتم أن تجدوا الحب في عيون جارتكم النائمة على الشرفة يا أيها المصدقون لأكاذيب الشات؟. .

هل فكرتم يوما لما حظي مسلسل باب الحارة بكل هذه الجماهيرية وهل سألتم أنفسكم لمَ في الغرب ترتفع نسبة الانتحار  ؟!..فهل هو الملل من العصرنة أم إنه الحنين إلى البساطة! .

لقد شهد العالم تطورا ملحوظا بالتطور التقني والتكنولوجي  في القرن المنصرم وليتضاءل أمامها منجزات القرون الماضية حتى أنها لا تكاد ترنو في مواجهتها .

دخلتْ التكنولوجيا على بيوتنا كأمر مفروض علينا وشيءٍ لا بدّ منه ودخلناه كسجن بلا جدران , نحجز أنفسنا بتقنيات تريحنا عضليا وتتعبنا نفسيا وتسلب الكثير من واجباتنا الإنسانية الأخرى..

وقصتي مع التكنولوجيا قصة تبدأ بالتدرج فمشيت معها الهوينى ولم أركض بل سرت على أقل من مهلي .

وسأسرد لكم قصصي وقصص أهل حارتنا  مع الحضارة وتقنياتها في رحلة جمعتْ سنين حياتي بين طياتها ,وعساني أؤثر على جيل السرعة وأبطئ قليلا من ركضه المترنح .

 

المذياع :

منذ أن أبصرتْ عيناي الدنيا على وجه أمي وأبي , استمعتْ أذناي إلى صوت الأثير وأنا انظر إلى والدي باستغراب وهو يدور إبرة الراديو يقلبُ من إذاعة إلى أخرى وكأنه يبحر برحلات ويطوف معه خيالي بقصصه فأبدو كمن يجلس في سفينة تشق عباب البحر ووالدي قبطانها يسيرها كما يرغب ,عندما تعلو الموجة يغير مسارها وفي العواصف يوقفها في مكانها ,وكنت أنا المسافر الصغير أشكو أحيانا من دوار البحر وتارة استمتع بصوته الذي يدغدغ أذني والنسيم اللطيف يحرك جفوني .

وكبرتُ ونما بالتزامن معها حبي للمذياع وبدأ خيالي يتوسع , فاسمع التمثيليات الإذاعية وأتخيل مجريات القصة وشخوصها ,كما كنت ارتاح  بنبرة المذيعين الهادئة وكم تخيلتُ مذيعات حسناوات من خلال صوتهن وتكسرت الصورة لدي بعد رؤيتهنّ على الشاشة الفضية .

وعشنا حالة الحرب مع صوت المراسلين وتخيلنا كيفية سقوط بغداد واستمعنا إلى مجريات الحرب عن طريق المذياع وعكس صوت المراسلين حالات الفرح والحزن ..

وخاطبتُ بالمذياع شتى اللغات فتارة أكون بالمغرب وتارة بالهند وأحيانا انتقل إلى بلاط هارون الرشيد ,وكلما استمع للمذياع كنت  أتذكر الشاعر المصري محمود غنيم وهو يقول عن المذياع :

شاد ترنم لا طير ولا بشر       يا صاحب اللحن أين العود والوتر

 

التلفاز :

 

بعد مسيرات طويلة ونضال مستمر , قدمنا مطالبنا إلى والدي بشراء تلفاز ووافق والدي أخيرا مقابل هدنة متبادلة (شراء التلفاز = دراسة جيدة) وبسبب وضعنا المادي المتواضع كان بلونين أبيض وأسود ,لنشاهد فيه أشخاصا يتحركون في حيز لا يتجاوز 14 بوصة دون أن يخرجوا من حدودها ولنستمتع بالظلال البيضاء والسوداء.

كنا نتابع البرامج المحلية والإرسال لا يكاد يتجاوز ال14 ساعة  ,كنا نجتمع سوية لمتابعة مسلسل السهرة ويلتم شمل العائلة حول هذا الساحر العجيب وينقطع الإرسال تارة ويتعطل التلفاز أحيانا فنبدأ بضربه حتى ترجع الصورة أو يعود الصوت .

ثم دخل بيتنا زائر جديد هو التلفاز الملون لينزع من تلفازنا القديم رونقه ويحكم عليه بالإعدام وينكر فضله عليه لتحل مكان الظلال البيضاء والسوداء الألوان التي تعكس شخوصا يشبهوننا بأشكالهم.

كنا في الماضي نستمتع في المطاعم الشعبية أو الفخمة ومحطات القطار والانتظار بصوت أغاني المذياع أو المسجلة ونحن نسلطنُ معها أما الآن فقد حلت الشاشات العريضة مكان الأثير وأصبح ضيفا ثقيلا على عيوننا المجهدة من زحمة الحياة..

 

السينما والفيديو :

 

 

كنت أنا وشقيقاي نذهب إلى السينما في أيام الأعياد والعطل نستطلع جميع دور السينما بالنظر إلى الصور المعلقة وبعد أن ننهك من البحث ,ندخل إلى إحداها ونستمتع بالمشاركة الجماعية للفيلم –بغض النظر عن مستوى الفيلم –فالهدوء التام يطغى على الجمهور الذي ينفعل ويصفق بانفعال البطل وتدمع عيونهم بحزن البطل, وآه كم كنا نهتز مع الشاشة القماشية التي كانت تعكس آمالنا وأحلامنا .

ويراود مخيلتي مشهد لن أنساه مهما حييت كنت صغير السن,وكان الفيلم فيلما هنديا تاريخيا بجانبي شخص متلبك خائف حائر..وظهر مشهد أحصنة تقترب من الشاشة وكأنها ستصطدم بالجمهور فهرع هذا الشخص رافعا يديه للأعلى صارخا ((هووووووووووش)) ,وكأنه يحاول إيقاف الأحصنة .

فترة الاستراحة بين الفيلمين كانت 15دقيقة وكانت أفضل الفترات عندي لأسترجع أحداث الفيلم في مخيلتي مع أغان طربية جميلة إما لام كلثوم أو للعندليب الأسمر  ..

دخل الفيديو إلى البيوت ليكون ابنا عاقا للسينما ففترت جماهيريتها , في حارتنا استقبل الفيديو بحرارة عالية واستغلها أصحاب المحلات في الدكاكين ليضعوا تلفازا وجهازا للفيديو في فترة  الأعياد .

كنا ندخل إلى احد الأفلام غالبا أفلام الكونغ فو والكاراتيه مقابل مبلغ زهيد بالنسبة لنا نحن الأطفال كان مبلغا كبيرا نضطر لكسر مطمورتنا ..

كنا نجلس مع أولاد الحي نتابع الفيلم بشغف وتضج الغرفة بالصراخ والتصفيق عند انتصار البطل ويسيل العرق على الجبين في المشاهد المشوقة وتخفي الأيدي الوجوه عند مشاهد القبل وكان أخي الأكبر يعصب عيني في مثل هذه المشاهد والمحظوظون من عندهم منديل مثقوب يخفي به وجهه..

في يوم الجمعة كنت اجتمع مع أولاد الحارة    لنتجه إلى الجامع نصلي صلاة الجمعة سوية ونتناقش في خطبة الشيخ , ثم نذهب إلى الفوال لنأكل الفول المدمس ونستمع إلى صوت محمد عبد الوهاب في الراديو  فتشعر كأنك جالس في مصر,وبعدها نذهب إلى  المقهى لنحضر مباريات كرة القدم ونلبس قمصان الفريق الذي نشجعه ونستمتع بكؤوس الشاي اللذيذة التي لا يفارق طعمها فمي،  فهل كان الشاي لذيذا أم كانت الجلسة والأيام لذيذة؟!.. ونرجع في المساء إلى بيوتنا إما الفرحة تغطي وجوهنا أو الوجوم  يكسو وجوهنا ..

 

الصحون الطائرة والكمبيوتر :

 

عندما غزت الصحون اللاقطة لتزين أسطح حارتنا خفتُ وخلتها غزوا من كوكب المريخ بالصحون الطائرة  كما كنا نشاهد في برامج الأطفال .                  

واشترى والدي صحنا لاقطاً واللهفة تشدنا نحوه وسافرت كابن بطوطة أجوب العالم وأنا قابع على الكرسي لا أحتاج إلى بساط سندباد ,فمن خلال جهاز التحكم أُقلب من محطة إلى أخرى وأتعرف على تجارب الشعوب وكانت تبدو لي رحلة بالطائرة في إقلاعها خوف وتردد وفي هبوطها اطمئنان ..

انمحت الحدود بين الدول وتحول العالم إلى قرية عالمية على حد قول مارشال مكلموهان عالم الاتصالات ..                                            

ومع الزمن بدأ الصحن اللاقط يفقدني برامجي المفضلة نتيجة تكرارها الممل وضجرت من بحثي الدائم عن الأفضل وبدأت لا أشاهد برنامجا كاملا .

شاهدنا ويلات الحروب بالصوت والصورة وتعرفنا على الراحلين بشكلهم الحقيقي ,كما شاهدنا أيضا أنا وأهل حارتي تتويج ملكات الجمال وتوزيع جوائز الأوسكار و((الواوا بح )).

ثم دخل الكمبيوتر إلى المنازل الذي حوله السطحيون إلى مشغل فيديو أو مسجلة للأغاني فقط .. وتبعها شبكات الانترنيت وأصبح بمقدورنا أن نحصل على ما نريد بدقائق صغيرة وجلّ ما أدهشني هو نتاج كتاباتي التي سهرت عليها سنينا  ونتاج مئات الكتب

تخزن على قرص مدور الشكل ولا يملؤه كاملا ,وتحولت مكتبات الكتب الجميلة التي كانت تزين الغرف  إلى مكتبات ديفيدي وأصبح شرف الكتاب يباح على الأرض كأي صورة لنجوم الروك في الشوارع.

ومن فوائدالنت قد أصبح بإمكاني أن أحصل على مراجع ومقالات وكتب ما كنت أحلم بها قط ,كما حصلت على أغان لم أتوقع يوما أن اقتنيها ولكني بعد حصولي عليها تسرب الملل إلى نفسي وأصبحت أضجر منها ,وتذكرتُ أيام كنت طالبا في المدرسة الثانوية بعيد الدوام كنت أتوجه إلى أحد المراكز  لشراء شريط كاسيت وقبيل شرائه كنت أحلم به مرات عديدة وكيف سيكون وقع الأغنية على نفسي وعند شرائه وهو بين راحتي استمع إليه شفهيا ولا أملّ و لا أصدق أن اقطع مسافة ال6 كم سيرا على الأقدام  بعد إفلاسي وأرجع للمنزل واستمع إلى ألحانه التي لا أملُّ منها أبدا ..

ودخل الشات إلى بيوتنا وتحدثنا مع البعيد البعيد ونسينا القريب القريب ,وتكلمنا مع من لا يحتاج إلينا ونسينا شخصا قريبا منا يحتاج إلى كلامنا الشيق ولترتسم ردود الأفعال على وجهه وتتغير نبرات صوته  فنقرأ حالته النفسية  ..                         

كما أصبح تبادل الرسائل الالكترونية واجبا علينا قبل أن نستمتع برسائل البريد التي تحمل رائحة الشخص بين طياتها وذوقه من خلال خطه ولنشاهد طابع البلد الذي يدل على حضارته .. 

درجات أخرى:

 أصبحتْ أحاديثنا اليوم معظمها على الهاتف النقال,  في حارتنا يوم دخل الجوال كنتُ أضحك طويلا عندما أجد شخصا يتكلم بالجوال فكان يبدو لي شخصا مجنونا يتكلم مع نفسه ..

فتحدثنا الكلام الكثير الكثير مع أناس بعاد وهناك أناس في الجوار ينتظرون منك كلمة ..

أما من حيث وسائل النقل فكنا في القرية نتنقل على ظهر الحمار إلى كرم الزيتون ,وكنت أتخيل نفسي فارسا على صهوة جواده رافعا رأسي عاليا فاستمتع بسحر الطبيعة وجبالها واتنفس هواء القرية العليل , ثم اشترى والدي لي دراجة كنت أطير بها وأشعر أن العالم ملكي وأفرح عندما كان أصدقائي ينادونني  بصديق البيئة ..              

كنتًُ أسافر في البداية بالباصات القديمة التي كنا ندعوها ((الهوب هوب )) فتجد فيها حديث ابن البلد وسذاجته وبساطته كما كانت الحميمية تطغى على الأجواء فأحدهم يتحدث عن الأمطار السنة والآخر يتحدث عن خدمة العلم والصعوبات التي واجهته والبطولات التي قام بها وكنا نجد أشجان كل شخص من رماد سيجارته أو من عيونه التي أذبلتها السنون ..

وصعدتُ القطار القديم  لأول مرة في الصف الأول , فكنا نطلق الضحكات مع صفارة انطلاقته ونختبئ في حضن والدينا حتى تجاوزه النفق ,كنا نستمتع بالنظر إلى الطبيعة من خلال النوافذ المفتوحة  والجبال العالية التي تخفي وراءها مستقبلنا والنسيم يلاعب بشعرنا.

وجاء البولمان (الباص الحديث) وحمل معه برودة الأشخاص كل منهمك في نفسه وكأنه يحمل هموما تثقل الجبال وغاظني منظر النوافذ المغلقة فكم كنت أنظر إلى النوافذ على إنها غليظة القلب.                                                    

في إحدى القرى التي عُين أخي فيها لم تكن الكهرباء قد رأت النور فيها و كنت مرافقا لأخي ,  فكنا ندرس على ضوء مصباح النفط ونستمتع بهدوء الطبيعة ,وفي أيام الغبطة نشعل الشموع وزفيف الرياح يداعب النوافذ..

 في حارتنا لحظة انقطاع الكهرباء كنا نعتلي  السطح ونستمتع بجمال القمر ثم نعد عدد النجوم ونتأمل سيارات الطريق ليختار كل منا سيارته في المستقبل ..

من ناحية القراءة بدأت بالقصص التي كان أبي يسردها لي وأغفو على صوته الذي يظل يداعب أذني حتى استسلم للنوم ثم اقتنيت  القصص المصورة ومجلات الأطفال لأتعرف لأول مرة على الخير والشر والذئاب والأميرات وتابعت مشواري بالقصص البوليسية والألغاز التي كنت متشوقا لقراءتها لأبحث عن القاتل وأتخيل نفسي شارلك هولمز ,ثم أسرد القصة لأصدقائي بعد إطفاء الأنوار وإشعال الشموع ليدب الرعب على المكان وأقصها عليهم بعد إضافة بهارات من عندي ..

ثم اتجهت إلى الروايات لأتعرف على الحب والفقر والحبكة.. وبعدها إلى الشعر لأجد كيفية كسر الكلام وكيف يفقد المعنى عذريته دون أن تعرف والده ,وتابعت بكتب الفلسفة لأتعلم بأن اقرأ  الصفحة الواحدة عشرات المرات دون أن افهمها ثم أعيد قراءتها لأفهم الجزء البسيط ..

وكان حظي من الألعاب  جيدا أيضا فقد جلب لي أبي دمية على شكل أرنب وسميتها و بدأت أتحدث معها وكنت كأني أربيها وأنا طفل مازال يحبو ,ثم تعلمت لعب النرد وكنا نجتمع عند البقال لنحضر دوري النرد بين عجائز الحارة ذي الخبرة , ثم أصبحت أتقن لعبة الشطرنج وتعلمت كيف حاصر نابليون المدن وأسقطها ,وتعلمت لعب الورق دون الإدمان حتى أنني تعرفت على أساليب الاحتيال في اللعب ,وكانت جميعها  جلسات حميمية من كان يخسر بيننا نحن الأطفال كان يعاقب بأن يغسل الصحون أو يشاهد القناة المحلية في فترة الظهيرة ,ثم دخلت ألعاب الكمبيوتر لتدخل الانعزالية ونجلس وحيدين أمام الحاسوب دون أن يحتك أحدنا بالآخر .

وأخيرا :

عزيزي القادم والحاضر لستُ بصدد أن أعرفك على ذكرياتي إنما نحن الآن بأمس الحاجة إلى التدرج في التكنولوجيا فهي سلالم علينا أن نخطوها خطوة خطوة ,فمن يصل إلى أعلى السلم فورا نهايته القفز الإرادي  إلى الأرض لا محالة .                        

هذه التكنولوجيا توفرت لنا نحن الجيل المحظوظ لنستفيد من كل خاصة فيها ونستثمرها فكل منها تملك خواصا تنفرد بها علينا اقتناصها , ودون التدرج سنشعر بالملل يتسرب إلى نفوسنا وستجد نفسك الهدف دون التكنولوجيا ,وليكن استثمارها هو الهدف وليس العكس ..

وطبعا التكنولوجيا وفرت لنا الكثير من الصعوبات و ةدمت التسهيلات التي لا تحص كسهولة النشر والطبع والمراجع الوفيرة التي وهبتنا إياها حتى أننا لم نكن نحلم بها حيث تستطيع أن تجد ماذا تريد ومن تريد.

ولكن تبقى مسألة الوعي هي الجوهرية أي أن يسير الوعي مع التكنولوجيا كخطي السكة الحديدية ,وفي الصعوبة والبحث نجد متعة الحياة وفي البحث تكمن اللذة وكل شيء جاهز يبعث إلى الملل ويجعلنا إتكالين نعتمد على الآخرين في كل شيء ولعل أهم دليل على ذلك الدورات الخصوصية التي غزت البيوت منذ المرحلة الأولى , ولعل ما يخطر في بالي قول المخرج الفرنسي الشهير جان رينوار في كتابه حياتي وأفلامي:

((التقدم بالنسبة لي وهذا ما أعلنه وأعلنه الآن وسأظل أعلنه هو العدو الحقيقي ليس بسبب أنه لا يسير بنجاح  كما يشكو أنصار التقدم بل لأنه بالتحديد يسير قدما ليس لأن الطائرات تتعرض لبعض الحوادث بل لأنها تقلع وتهبط بموعدها المحدد ولأنها مريحة ,فهذا التقدم يمتاز بالخطورة لأنه يعتمد على تكنولوجيا خالية من العيوب وكان من شأن نجاحه أن قلب قواعد حياتنا واجبر الإنسان على العيش ضمن أبعاد لم يخلق لأجلها هذا إذا ترك لنا ذلك العدو الوقت للتكيف معه ولكن لا نكاد نصل لنوع من الاستقرار حتى يظهر ابتكار جديد فيضع كل شيء موضع التساؤل))*

هوامش:

*جان رينوار حياتي وأفلامي ترجمة حسن عودة دمشق وزارة الثقافة المؤسسة العامة للسينما ص112-113 .

دمشق 4-5-2007


20/12/2009 , 03:26 AM مقالات
التعليقات ( 0 ) | إضافة تعليق | رابط


سجل وامتلك موقع مجاناً