نوزاد جعدان
كاتب وشاعر سوري

روابط

الصفحة الرئيسية
ملفي الشخصي
الأرشيف
أقلام أصدقائي الشعراء

الأقسام

الجوائز
خواطر وكلمات
أدب أطفال
أساطير السينما الهندية
أساطير من حول العالم
أولى التجارب الشعرية
سيرتي الذاتية
مسرح
مقابلات
مقالات
قالوا عن أعماله
قصائد باللغة الإنجليزية
قصائد بخطي
قصائد ترجمتها من الأدب لعالمي
قصائد من الشعر الحر
قصائد موزونة
قصص قصيرة
قصص قصيرة جدا
فيديو

مواقع صديقة

صفحتي في ديوان العرب
صفحتي في دروب
صفحتي في صيّاد الشعر الأمريكي
صفحتي في القصة السورية
صفحتي في أدب فن
صفحتي في حيفا لنا
صفحتي في أبيات
عضويتي في حركة شعراء العالم
صفحتي في مركز النور
صفحتي في ضفاف
صفحتي في دجلتين
صفحتي في صدانا
صفحتي في ألف حرية
صفحتي في القصة العربية
صفحتي في المثقف
صفحتي في بويت فريك الأمريكي
صفحتي في شايري الهندي
سيرة ذاتية في ديوان العرب
دليل سير ذاتية
صفحتي في تلسقيف
صفحتي في عامودا كوم
صفختي في موسوعة الشعر العربي
صفحتي في مجلة عود الند
ديواني في موسوعة الشعراء العرب
صفحتي في موسوعة ويكبيديا
صفحتي في الفيس بوك

قرية الشوارب

 

(المسكينة) قرية صغيرة تقع على سفح جبلي حاد ,يجري بين بيوتها نهر معطاء خصب و منظرها الخلاب ذو طبيعة ساحرة, حيث أن منظر الشفق في الصباح يبدو كلوحة تشكيلية من إبداعات بيكاسو و مساؤها  رائع و ساطع ,فالقمر يتدلى بين جبلين عملاقين ليبدو و كأنه المسافة الفاصلة بين نهدي حسناء جميلة و بدرها  ينير شوارع القرية و يهدي من  ضلّ السبيل  من العاشقين العائدين من مواعيدهم الغرامية..

بالمقابل من هذه القرية تقبع  قرية (المتخلفة) القرية الكئيبة الحزينة المنظر الشحيحة المياه و موقعها الجغرافي السيئ المتوضع في منطقة منخفضة أثر على جماهيرتها, فتبدو للرائي من الأعلى كقن دجاج صغير ..

في قرية(المسكينة) يعار المرء من شاربه فكلما زاد طول الشارب فهذا شخص مثقف و عاقل مهذب و لا يهمهم أناقته و نظافته أو حسن حديثه و ثقافته بل ما يهمهم هو المحافظة على الشوارب طويلة محمية من الأوساخ ممشطة..

في كل عام تحتفل(المسكينة) باحتفال رسمي يحضره أئمة القرية  , الاحتفال عبارة عن مسابقة رسمية لانتخاب الأكثر رجولة في القرية ألا وهو الأطول شاربه و يمنح الفائز جائزة نقدية..

في هذا اليوم , يتوافد الناس للتفرج على المتسابقين و كل يبرم شاربه و يمشطه متبخترين في مشيتهم كالطاووس.

(باسم) شاب في العشرين من عمره وسيم ,مفتول العضلات ,ذو شعر أسود كسواد الليل,مفعم بالحياة نشيط ,يكره التقاليد البالية و لكن ما باليد حيلة..

في إحدى ليالي الشتاء حيث الغيوم حجبت وجه السماء و غطتها تحت كنفها,قرر (باسم) حلق ذقنه و التخفيف من شاربه ليقابل في غروب الغد ابنة المختار عند عدوة الوادي , فبدأ بتخفيف شاربه بالمقص و آه ما فعل قد أزال الجزء الأيمن من شاربه و علا صوته في القرية وهو ينادي (ضاع شرفي ..تدمر مستقبلي ..كيف سأظهر للعامة بهذا المنظر المخزي ..لن تتزوجني بنت المختار).

سجن (باسم )نفسه في البيت و لمدة يومين رافضا الشراب و الطعام و أسودت الدنيا في عينيه ..

كان والده يفكر بحل للتخلص من الأزمة العويصة ,فقرر أن يرافق( باسم) إلى مختار القرية مستسمحا منه طالبا العفو .. في طريقهم إلى المختار ألتم الأولاد من كل غور عميق و لحقوا  بباسم و أبيه مرددين عبارات الشتائم و السخرية

يا حالق الشارب

يامفتوك الجانب

ما هذا القالب؟

اخرج من قريتنا ..يا أيها السالب

بنفيك نحن..نحن نطالب

و هكذا وصل (باسم) إلى الزعيم ملتمسا منه عفوه و رضاه إلا أن الزعيم ذو القلب المتحجر و العقل اليابس أبى ور فض ثم أمر بنفي (باسم )خارج القرية و فعلا  طردوه من القرية.. اتخذ(باسم) من البراري مأوى له والتحف أغصان الشجر و شعر بفضاء الطبيعة والحرية إلى أن اتخذ طريقه إلى قرية (المتخلفة) , فرأى فيها الناس تجمع التبرعات لبناء مدرسة ابتدائية و استقبلوا (باسم) أفضل استقبال و أسكنوه عندهم حتى أمنوا له عملا ,ثم بنيت في القرية مدرسة إعدادية تلاها ثانوية و أخيرا بنيت جامعة (المتخلفة) للآداب و العلوم الإنسانية, فقرر جندب متابعة تحصيله العلمي في القرية فنال الدكتوراه في التاريخ من جامعة (المتخلفة) و أمسى شخصية مرموقة لها وزنها في المجتمع.

كان الناس في قرية (المتخلفة) يهتمون بالفعل لا بالكلام  و يحترمون الإنسان بفعله لا بشكله لا يهمهم إن كان أسود الشكل أو له شارب أم لا, و يقدسون الوقت.

مع مرور الزمن , مدت الكهرباء و شقت الطرق و تم تمديد أنابيب المياه و أ صبحت (المتخلفة) حضارة يشع منها العلم و المعرفة و قاربا يهدي الجاهل إلى ميناء  العلم و أسموها قرية الحضارة.

قرر (باسم) أن يزور قريته(المسكينة) بعد غياب دام ثلاثين عاما -و بعد أن أمسى  مختارا لقرية (المتخلفة)  و غدا في خريف العمر -لعلهم نسوا القصة الماضية -..عند مدخل قريته  شاهد (باسم) النهر الجميل و قد شحت مياهه و الأشجار يبست حتى الكهرباء لم تر النور بعد, استغرب لمنظر الناس وهي تتلمظ المكسرات فاتحة أفواهها تنظر إليه بدهشة و كأنه زائر من المريخ..

تقدم باسم إلى الأمام ثم سأل رجلا عجوزا يمشط شاربه الطويل عن مقر المختار فدله العجوز إلى مقره , في طريقه إلى المختار وجد جندب بيته مهدوما باقيا من آثاره حائط واحد مكتوب عليه بالخط العريض (يا حالق الشارب.. أين أنت هارب؟)..و سمع صوت أغنية من شباك بيت مفتوح (يا حالق الشارب..يا مفتوك الجانب..)

ثم تابع سيره فوجد لوحة معلقة مكتوب عليها (مسابقة أطول شارب تقام غدا).. وصل (جندب) إلى المختار فاستقبله المختار و قاموا بعزف النشيد الرسمي للقرية و ليت أذنيه  لم تسمعا هذا النشيد الذي لحنه كبار موسيقي القرية و أصبح أنشودة في ثغور الأطفال تتوارثه الأجيال  جيلا بعد جيل .. النشيد عبارة عن الأغنية المعروفة

يا حالق الشارب

يامفتوك الجانب

ما هذا القالب؟

اخرج من قريتنا يا أيها السالب

بنفيك نحن..نحن نطالب

دارت الدنيا بباسم و رأى أنه سيرجع ثلاثين عاما للوراء ويمسي متخلفا جاهلا فقرر قراره التاريخي و رجع للخلف متطلعا للأمام تاركا الحفل متخذا من قرية (الحضارة) هدفا له و مأوى يحميه من أنياب الجهل و فكي التخلف..

  

*هذه القصة من نسج الخيال والشارب مجرد رمز ولم نقصد به الغمز واللمز على أحد وجميع شخوص القصة ليس لها صلة بالواقع..

 

 

20-6-2004


27/1/2010 , 08:30 AM أدب أطفال
إضافة تعليق


الصفحة الأخيرة | صفحة 116 من 190 | الصفحة التالية

سجل وامتلك موقع مجاناً