طبعاً ليستْ الجوائز هي التي تحكم على المبدع ، بتاتاً ليست معياراً، وانما تبقى حافزا للمبدع، شاركت في مسابقات صغيرة محلية وكنت خاسرا فيها فقال لي احد الاصدقاء معزيا خلاص السنة الجاي تاخدها لا تزعل..
قلت له: والله لو كانت لجنة التحكيم محمد الماغوط وسميح القاسم لكنت بكيت دما وعرفت انني في الادب فاشل ..لكن عندما تستلم اسماء لجنة التحكيم ولا تفقه شيئا في الادب تكتب فقط السقسطائية الفارغة وصف الكلمات دون ان تفهم من قصيدته شيئا فلمَ الحزنُ على العكس اعرف انني في التجديد عنوان.. جون كيتس رفضه معظم النقاد في البداية والقائمة طويلة
ما شاء الله , تستحق هذه الجوائز بكلّ جدارة
ونرجو لك أن تحصد المزيد منها كما نأسف لعدم استطاعتك السفر
ومن هنا نرى العقبات التي توضع في طريق الشباب وعدم تقديم العون والتسهيلات
اللازمة لهم ليمثلوا بلدهم في الخارج, كان الله في العون.
...................
هل هناك أوقاتاً أو ظروفاً معيّنة يطلق فيها شاعرنا العنان لكلماته وحروفه ليصوغ منها
أجمل المعاني وأعذبها؟
أعتقد أن للكتابة طقوساً معينة، تأتي على الأغلب بشكل عفوي لتفرضَ نفسها، وتعتمد على صفاء الذهن في تلك اللحظة ، من ناحيتي..تصل الأفكار عندي إلى مرحلة المخاض قبل النوم أي عندما أضع رأسي على الوسادة كي أنام ، فتلجُ إلى عقلي سردايب الكلمات ربما بسبب الهدوء أو لأنني أتجهز لرحلة إلى الراحة والتجهيز للرحلة يصفي الذهن وتنتهي القوائم فيشدو القلم ، وكل تركيزي مندفع نحو الحلبة "الدفتر".
وأحيانا عندما يكون الجو هادئا تأتيني الأفكار والليل يفتح آفاقاً رحبة أمامي كي اكتب فالليل يجعل حماماتي البيض ترفرف ، ومن ناحية المكان ..منظور الشارع الطويل والأعمدة المنارة في الطريق والمدى الطويل يرسم أمامي آفاقاً وأسراباً من الكلمات تستفزُ صنارتي لأصطاد منها .
وطبعا الموسيقى والأغاني و التسكع في الشارع تحديدا من طقوسي المفضلة للكتابة ، منذ القدم كان الطقس إن كان مكانيا أو زمانيا كان يلعب دوره ، حيث أن الصحراء والمساء والغروب لعبت دورا كبيرا في فتح آفاق الكاتب حتى أن البعض ظن أن للنابغة الذبياني جنيٌّ يملي عليه الأشعار.
الطقوسية تشبه طقوس الساحر في الاستحضار ولكن الاختلاف إن الطقس هو الذي يفرض نفسه على المبدع بشكل عفوي وليس العكس ..ليس هناك قالب جاهز في الكتابة ..فربما تجمعت كل الطقوس التي ترغبها للكتابة ولكن لو كان العقل غير صافٍ أو كنتَ جالسا بين جماعة كبيرة من الناس وكل تركيزك مجتمع في كلامهم فلن تستحوذ على أية فكرة .. ، اعتقد أن الطقوسية شرط ثانوي.. .
في أيام دراستي كانت الأفكار تضايقني بشكل كبير لتخرج إلى حيز الوجود وكنت افقد التركيز على دراستي فأحرز نتائج سيئة ..لذا أعتقد أن هناك نوع من الطقوس الهروبية أي الهروب من الواقع إلى حيز الخيال عن طريق الكتابة ..
تغيير المكان له دور كبير في الكتابة اصطياد الصور
جميل جداً, نستطيع أن نعتبر الهدوء دافعاً وحافزاً مهماً لديك إضافة إلى ذكرته
من مشاهد وظروف رائعة من شأنها أن تفتح نافذة الإبداع والتألّق.
.................
قرأنا لك الكثير من الكتابات بمختلف أنواعها وأشكالها ( قصة , شعر , نثر ....)
هلّ ترى أنّ لها جميعاً التأثير ذاته في القدرة على إيصال رسالتك إلى القارئ كما
تريدها,أم أنّ هناك نوعاً محبباً أكثر من غيره إلى نفسك؟
التسميات تقتل الإبداع أحيانا، وخاصة الجنس الأدبي هو الذي يفرض نفسه بنفسه ليس الأديب هو الذي يحدده ويحدد جنسه، كل جنس يناسب شريحة من القراء وبعض المواضيع نعبر عنها نثرا بشكل أجمل من الشعر، اعشق القصة القصيرة وأحسها تسري في دمائي وتمر فترات علي ابتعد عنها كون المولود الشعري يتربع أحيانا في خيالي، لكل تأثيره "لأن في كل جمال كتبتُ أنواع شتى"، فلكل زهرة عبيرها وجمالها ولكل مناسبتها في كل الفلسفات والحضارات، أحب الصدق في الأدب والصراحة وما نحكم عليه بالغث أو الثمين هو مقدار تأثيره على النفس وما مدى تذكرك للمادة التي قرأتها، في القصة كتبت عن الفقر بشكل مكثف ولا أستطيع التعبير عن نفس الفكرة شعرا والعكس صحيح.
عندما نكتب ُعلينا نسيان إننا آباء وأجداد وإن لنا عائلة علينا الإبحار في ضفاف الصراحة..
إجابتك رائعة جداً وتشبيهك لأجناس الأدب بالأزهار جميل
فكلّ زهرة لها لونها وعطرها الخاص .
....................
يقرأ المتصفح لمدونتك ( http://nouzadjadan.sha3er.tv/ ) بعض الكتابات
والتراجم باللغة الإنكليزية, ما الذي دفعك للكتابة
بلغات أخرى غير العربية , هل هو دافع الشهرة, أم أنّك تريد إيصال فكرتك إلى الجميع
دون استثناء , أم أنّ هناك دوافع أخرى؟
دائما أنبه على أهمية الأدب المقارن في العالم العربي، علينا الاهتمام أكثر بالآداب العالمية وباللغات الأخرى لنصل إلى الرأي العام العالمي، كتبت بالعربية والإنكليزية لأني أطمح للوصول إلى أكبر شريحة من الناس ولأنني أجد لكل لغة جماليتها الشعرية، لو كنت أريد الشهرة فقط لكتبت قصيدة بورنو أو رميت حذاء على أحد الممثلين مثلا أو شبهتُ لميس أبو شعر بإحدى المقدسات كما فعل احد الشعراء، أريد الوصول إلى القلوب واسمع خفق قلوب الفقراء أينما كانوا حينما يقرؤون لي فأواسيهم في حزنهم وأشدو معاهم إن كان عندهم فرح، ما يهمني دائما هو البحث عن الجمال، وربما كان ذلك سبب تعلمي الأردية أيضا، وربما أتعلم الفرنسية أيضا في يوم من الأيام إن أعطانا الله عمرا، من يعرف اللغات في الأدب لا يدخل مرحلة النمطية والإطلاع على تجارب الشعوب الأخرى يجعلنا قادرين على التجديد في الأدب كما فعل السياب مثلا ونازك الملائكة، وربما أمريكا تسيطر على العالم لأن لغتها لغة عالمية يفهمها الجميع حتى في الوطن العربي هناك مواطنين عرب يعرفون الإنكليزية للأسف أكثر من العربية، أريد من الغرب أن يعرفوا أننا سنعود أسيادا بإذن الله ، وأن شبابنا لهم طموح وابداعات تفوقهم.
نسأل الله أن تصل رسالتك إلى الجميع وبكلّ اللغات بما تحمله
من أهداف نبيلة .
..................
نبقى في سياق اللغات الأجنبية , علمنا أنّك تتقن اللغة الهندية وقد قرأنا لك بعض
النصوص المترجمة منها , ما سرّ اهتمامك بهذه اللغة تحديداً؟
أحب الأردية هي لغة غنية وخاصة أنها تشبه اللغة العربية واللغة الكردية-لغتي الأم-في الأردية سلاسة الكلام وعراقة ممزوجة بطهر نهر الغانج فيها من المصطلحات الكثير، وربما كان اهتمامي في بداية مشواري بالسينما الهندية وكتبت كتابا عنها كأول كتاب في الوطن العربي ربما تأليفا لست واثقا ولكن حسب إطلاعي معظمها كتب مترجمة، أحب أغانيهم وموسيقاهم التي تحمل الألم والأمل، اللغة الأردية لغة سلسة في الشعر وتنساب كنهر جمنه هادئةً غزيرة..
شاعرنا الكريم نوزاد
لأدب الأطفال حيّز لا يخفى من اهتمامك ما الرسالة التي تودّ إيصالها من خلاله
وهل تجد أنّ أدب الأطفال يفتقر إلى الإبداع والتجديد لدى كتّابنا العرب بشكل عام
والسوريون على وجه الخصوص؟
إن حفظ الطفل قصيدتك لن ينساها أبدا فالذاكرة تكون بأوجها وهو رجل المستقبل، هو الذي سينقدك في الغد القريب، وأحب قصائد الأطفال بما فيها من سلاسة وألحان جميلة تروق للكبار والصغار، اذكر قصيدة رشيد أيوب يا ثلج التي تفتح أمامي طرق الذكرى وأبواب الألم، للأسف ليس عندنا كتّاب مغامرون ولا ناشرون جريئون، يحاولون العيش على فتات الأدباء السابقين، لذا سيظلون لحناً نشازا للحن الأساسي، إحدى قصائدي التي رفضتها مجلة سورية هي الآن مقترحة ضمن منهاج الصف السابع في إحدى البلدان العربية، اعرف في سورية أدب الأطفال من خلال سليمان العيسى، تردني قصائد الطفولة إلى أجوائها العذبة حين كنا لا نشعر بما حولنا نحسب الدنيا كلها أغانٍ سعيدة وأفراح ولا نعلم أن كلما نكبر تكبر معها أحزاننا، مازلنا في أدب الطفل نعامله كمخلوق ساذج لا يملك الذكاء يجب مخاطبته ندا الى ند ، فمتى سيظهر لدينا كتاب كلويس كارول ومارك توين، الرسالة التي أريد إرسالها هي الابتعاد عن المباشرة الفجة والنصائح المباشرة للطفل ومخاطبته باسلوب مقنع مشوق ..
نرجو أن نرى اهتماماً أكبر بأدب الطفل في المستقبل القريب , بوجود أمثالكم من المهتمين
والمتابعين له, فكما قلت أطفال اليوم شباب الغد ونقّاده.
....................
طبعاً أنت من جيل الشباب وكما تعلم أنّه هناك العديد من المشكلات والصعوبات التي
تواجه فئة الشباب على جميع الأصعدة فهل تطرّقت بكتاباتك لهذه المشكلات وهل
اقترحت حلولاً لها؟
زلتُ مقصرا في طرحي لمشاكل الشباب ، كتبت عن البطالة والفقر والحب والطبقية في المجتمع، ولكن حل لمشكلة الفقر من الصعب أن ترى حلاً في الأدب من الممكن أن تعطي الكتابة مسكن ألم لفترة أو أن تواسيك ولكن الحل مشكلة كبيرة أتمنى أن أصل لحل لمشكلة الفقر سأركض عارياً عندها كما ركض أرخميدس حين اكتشافه قانون الطفوية ..
فأنا اعتقد أية مشكلة تحدث في المجتمع سببها الفقر، لا اذكر جيدا هناك مثل يقول إذا أصاب الفقر بيتا تدخل المشاكل من النافذة، نحاول إعطاء فسحة أمل أو كشف الغطاء عن الأعين ..
نحن نقدم وردة ولا نعرف في اي مزهرية و أي مكان ستتربع
فعلاً أصبح الحلّ مشكلة بحدّ ذاته , ولن نجده إلا إذا تكاتف الجميع وكمّل بعضهم البعض.
...................
في عصرنا الحالي بات الانترنت من أكثر الوسائل استخداما لإيصال فكر الكتّاب
وإبداعاتهم, فكيف ينظر نوزاد جعدان لهذه الوسيلة وإلى أيّ مدى قامت بخدمته في
إيصال رسالته, وما رأيه بما ينشر عليها من كتابات وهل تعتبر كلّها أدباً (
وبعضها بعيداً كلّ البعد عن الأدب )؟
النت له فضل كبير علي وبفضله وصلتُ الى بوركينا فاسو، فأي مجلة عربية مطبوعة تصل إلى تلك البلاد، المجلات معظمها تَنشر لشلة معينة أو لفتيات جميلات، مع إني نشرت في مطبوعات عدة ولكن بعد عدة محاولات، الشبكة العنكبوتية حاليا من أكثر الوسائل استخداماً في العالم، ولكن دائما نخطئ في استغلالها بسبب جهلنا أو ..........فقد أصبحت وسيلة للسرقات الأدبية أو وسيلة لمدعٍ للثقافة يريد الشهرة فيصدر مجلة أو جريدة أو لزير نساء يستقطب بعض المشوعرات، علينا عدم المجاملة في الأدب، نستطيع تخصيص صفحات خاصة لمن يخطو خطواته الأولى في سلك الأدب، أي شيء علينا التعامل معه بحذر ولكن للأسف اختلط الحابل بالنابل في الشبكة العنكبوتية ولكن ستمحى هذه الأسماء المتسلقة بفقدان الدومين، الإعلام المطبوع لا يغامر يريدون كتّابا كبارا بالعمر لا يريدون شباباً، حين كنت في دمشق استلم مكافأتي عن قصيدة او قصة نشرتها، يستغرب المحاسب ويقول هل المكافأة لوالدك؟..تعودنا الكاتب كبير بعمره وليس بقلمه.